اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

دائرة الظلم.. من يظلم من؟

دائرة الظلم.. من يظلم من؟

كتب / عبد العزيز صالح بن حليمان
الجمعة 23 اغسطس 2025

على امتداد أكثر من ربع قرن لم تتوقف اللعنات عن ملاحقة الحكومات المتعاقبة في البلاد سرقة، فساد، اختلاس، تبديد لمقدرات الوطن حتى أصبح انهيار الاقتصاد والبنية التحتية جرحاً نازفاً لا يلتئم في جسد الوطن لكن المرارة الحقيقية تكمن في أن المجتمع نفسه شارك في تدوير عجلة هذا الخراب فالمواطن باستثناء الشرفاء لم يكن أقل ظلماً من الحاكم بل هو نسخة مصغرة من فساده فمثلاً نشتكي شحّ الماء ونحن نتهرب من دفع فواتيره نسرقه من تحت العداد، ونلعن الظلام بينما نمد الأسلاك خلسة لنهب الكهرباء ثم نعود بعدها لنصبّ جام غضبنا على الدولة وكأننا أبرياء من كل خطيئة والأدهى من ذلك أن البعض يبرر سرقته بفتاوى مغلوطة يلبسها ثوب الدين ليغسل بها ذنبه متناسياً أن من يسرق أخاه لا يختلف عن من ينهبه من كرسي الحكم.
وحين حاولت الحكومة أن تكفّر عن بعض ذنوبها بخطوات لتعزيز العملة وخفض أسعار المحروقات انكشف وجه آخر من الجشع فالتجار الكبار والصغار وارباب الاعمال ضربوا عرض الحائط بكل القرارات تمسكوا بأعذار واهية وواصلوا نهب المواطن بوقاحة وكأن القانون لا يعنيهم.
هكذا تدور الدائرة الجهنمية حكومة تظلم شعبها بالفساد وشعب يرد بالتحايل والسرقة وتجار جشعون يقتاتون على جوع الجميع فلم يعد الظلم فعلاً عارضاً بل تحول إلى ثقافة عامة يبرر فيها كل طرف ظلمه بظلم الآخر فلا مظلوم نقي هنا ولا بريء بل عصابة كبيرة اسمها نحن جميعاً نجلد بعضنا بأيدينا ونلعن غيرنا بألسنتنا .. فلن تنكسر هذه الدائرة ويستعاد للوطن حقه وللمواطن كرامته ونبني مجتمعاً يحترم نفسه إلا إذا بدأ كل طرف بالصدق مع الله ومع نفسه وتطهير أفعاله من الظلم والخديعة والله لن يغير حالنا مالم نغير ما بأنفسنا.

إغلاق