الأوراق البريطانية في السيادة الحضرمية
كتب / جابر عبدالله الجريدي
الجمعة 22 أغسطس 2025
*بسم الله ابتدأ وبه استعين على أمور الدنيا والدين، وبعد:*
السيادة: هي أن تملك الدولة الحرية في إدارة شؤونها، بدون اي تدخلات خارجية.
قد تأتي: دولة كاملة السيادة، دولة ناقصة السيادة.
أما ما يخص الموضوع الذي أريد أن اتحدث عنه وهو (الأوراق البريطانية في السيادة الحضرمية) اي بمعنى هناك أمور تاريخية مرت بها حضرموت تجعل لها حق المطالبة في تقرير المصير، ومنع أي تدخل خارجي في الشأن الحضرمي، ولها كل الحق للمطالبة بدولة حضرمية كاملة السيادة.
التحدِّي: وجود حضرموت حالياً ضمن الامتداد الجغرافي لدولة الجمهورية العربية اليمنية البسيطة المركزية، مما يعني ان المطالبة الخاصة لأبناء حضرموت بحق تقرير المصير مرفوض دولياً بسبب أنها عملية إنفصالية عن الدولة الرئيسية(الأم)، فأي عمل قانوني حضرمي ينادي بذلك الحق سيُقابل بالرفض من منظمة الأمم المتحدة، واي تحرك مسلح لفرض ذلك في الواقع سيخلق أمراً أشد خطراً وهو اعتماد تلك الحركة مدروجة في النظام العالمي ميليشيا إنفصالية وهذا سيخلق عداء الدول الخارجية لحركة المقاومة المسلحة الحضرمية وسيكون الأمر معقد جداً.. فكيف نطالب بذلك الحق مع الخروج من هذه المعضلات شديدة الصعوبات والتحديات المصيرية.
محاولة إدماج الهوية الحضرمية كفرع ضمن هويات أخرى تشكل هوية واحدة وهي اليمنية جاءت منذُ دخول ما تسمى الجمهورية الديمقراطية اليمنية الشعبية وسقوط السلطنات التي كانت تعبر عن الهوية الحضرمية الأم، وبعدها إنضمام الهوية الحضرمية كفرع ضمن عدة فروع تدخل تحت هوية واحدة وهي الوحدة اليمنية، فقد برز من خلال مابين 60 _ 70 سنة الماضية في العالم أن الحضرمي أحد الشخصيات اليمنية؛ توضيح ذلك أن قبل تلك السنوات الستين كان الفرد الحضرمي عندما يذهب إلى العالم الخارجي كان يحمل الهوية الوطنية الحضرمية الخالصة فيسمى حضرمي، لكن بعد تلك الستين سنة ذهب الفرد الحضرمي حاملاً الهوية الوطنية اليمنية فيسمى يمني.
لذلك نحتاج لأن يكون الطرح قوي في حق تقرير المصير الحضرمي إلى أن نُبيِّن عدة أشياء:
1_ استقلال الهوية الحضرمية عن الهويات الأخرى(الهوية) :
يجب علينا أن نخبر العالم ان الهوية الحضرمية مستقلة منذُ العهد القديم، الملفات التي كانت في حضرموت ما قبل 1967م في تاريخ السلطنات الحضرمية يجب أن تُحضَّر، وكان في جنوب شبه الجزيرة العربية دول وسلطنات، وكان في حضرموت سلطنات تنسب نفسها إلى الهوية الأم وهي الحضرمية، في فترةٍ من الزمن وقعت تلك السلطنات الحضرمية تحت نفوذ الإستعمار البريطاني وبعد ضعف نفوذ الإستعمار وعندما رفعت بريطانيا سلطتها عن السلطنات الحضرمية حاول سلاطين تلك السلطنات إعادة تشكيل الهوية الحضرمية عبر إتحاد السلطنات في دولة واحدة تسمى دولة حضرموت، وقد تمت تلك الإتفاقيات وأبرمت وهذا سيساعد بشكل كبير على التوضيح ان هناك دولة حضرموت لها شعبها ولها جيشها ونفوذها وسيادتها، وهذا سيكون دليل واضح جداً لنا كحضارم أن الهوية الأم الحقيقية هي الحضرمية وليست اليمنية.
2_ الموقع الجغرافي والحدود المتفق عليها في الوثائق التاريخية(الأرض) :
قلنا ان حضرموت لها هوية ودولة مستقلة، وهذه الهوية شكلت لنا وطن تمت تسميته حضرموت، وهذا الوطن لابد أن تكون له رقعة جغرافية محددة، وهذه الرقعة لها حدود تحادها قد تكون مع دول أخرى، وهذا يضمن وجود اتفاقيات تدعم الوجود الجغرافي الحضرمي والحدود المرسومة بينها وبين الأقاليم الأخرى، ونعود إلى الوثائق التاريخية لتعطينا ترسيم حقيقي للأراضي الحضرمية واستقلالها عن الأقاليم الأخرى.
3_ وجود سلطات حضرمية مستقلة (السلطة) :
كانت حضرموت قبل 1967م اي قبل الإحتلال اليمني الجنوبي دولة لها سلطتها السيادية، ولها إدارة خاصة تُديرها لا تتبع اي جهات أخرى، كانت تُعرف هذه السلطة بنظام السلطنات الحضرمية العائلية.
4_ الشعب:
من المعروف انه حصلت الكثير من الهجرات الحضرمية إلى مختلف دول العالم وقد برزوا في تلك المجتمعات التي هاجروا إليها ووضعوا العديد من البصمات، وكان بعضهم مساهماً في أحداث تاريخية لتلك الدول، ومعظمهم يفتخر وينسب نفسه دائماً ابداً انه ذو أصول وجذور حضرمية، لذلك من الممكن أخذ منهم الإستشهادات كإعتراف بالحق، مع الأخذ بالإستفتاء الشعبي الداخلي الحضرمي.
هنا تكون لنا إستقلالية حضرموت في هويتها ورقعتها الجغرافية ونظام السلطة الخاص بها وشعبها، نستطيع تدعيم ذلك بالوثائق الرسمية والإتفاقات الداخلية والخارجية، ونكون هنا قدمنا ملفاً خاصاً بحضرموت يبعدها عن الضم والإلحاق ونكون حققنا الحق لنا في تقرير مصيرنا بموجب ما أتى في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية 1 : لكل الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها، وتباشر بمقتضى هذا الحق تقرير مركزها السياسي بحرية، وتؤمن لنفسها تنميتها الإقتصادية والإجتماعية والثقافية) وبهذا لم تعد مطالبتنا إنفصالية عن الدولة الأم، بل مطالبةً بحق مسلوب مِنَْا قسراً بدون أي استفتاء شعبي او حتى أخذ الإتفاقات ومرسوم علاقات مع الأنظمة الحضرمية القائمة مسبقاً، مثل مافعل النظام في الجمهورية العربية اليمنية مع النظام في الجمهورية الديمقراطية اليمنية الشعبية عبر وحدة إندماجية وفق إتفاقات بين الطرفين (ش/ج).
– في عام 1960م أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلان منح الإستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة، وأعطي ذلك الحق لحضرموت واتحدت السلطنات لتوحيد النظام في دولة حضرموت بدلاً ان يكون عدة أنظمة في دولة واحدة وهي السلطنات، لكن بعد ذلك دخلت الجبهة القومية التابعة للجمهورية الديمقراطية اليمنية الشعبية بقوة النار واعتدت على حق شعب ودولة ونظام واحتلت أرض حضرموت ظلماً وعدواناََ، لذلك نحن أبناء حضرموت نطالب بحقنا المسلوب والمأخوذ قهراً بدون اي استفتاء شعبي وترك الخيار للإرادة الشعبية وبدون أي إتفاقات تضمن الحقوق للشعب الحضرمي.
– الفترة التي وقعت فيها حضرموت تحت الإنتداب والإستعمار البريطاني وخاصة مابعد انسحاب بريطانيا من حضرموت حتى ما قبل 1967م غنية جداً بالوثائق والبحوثات والإستطلاعات البريطانية الإستكشافية لحضرموت والإتفاقات الداخلية بين السلطنات الحضرمية، قد نجد فيها ما يغنينا في إثبات قضيتنا، وتقوية ملفها أمام منظمة الأمم المتحدة والعالم أجمع.
. أعتذر إن كان في مقالي اي خطأ تاريخي او قانوني او إملائي او وجود بعثرة في الطرح وعدم الإيضاح بالشكل الصحيح، مع خالص تحياتي واحترامي.






