اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت وثرواتها بين الإهمال والرجاء

حضرموت وثرواتها بين الإهمال والرجاء

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : انس علي باحنان
22 اغسطس 2025

حضرموت أرض الثروات

حضرموت بلد نفطي، وقد تكون أيضًا غنية بالغاز والمعادن النفيسة من الذهب وغيره، فضلًا عمّا تمتلكه من موقع استراتيجي بالغ الأهمية، وثروة سمكية وزراعية، ومخزون مائي ضخم، يُعَدّ أساسًا وركيزةً لنهضة زراعية واعدة وكبرى.

واليوم، يشاهد الجميع حجم السيول المتدفقة من هضبة حضرموت ووسطها وساحلها وواديها، حتى نكاد نجزم أنّه ما من وادٍ رئيسي أو فرعي في حضرموت إلا وخرج منه سيل عارم، بين كبير ومتوسط. ولكن، ما مصير هذه المياه العذبة، وهذه البركة النازلة من السماء؟ للأسف، نقولها بمرارة وخيبة أمل: إنّها تذهب هباءً منثورًا، دون أن يُستفاد منها المواطن، ودون أن تُوظَّف لخدمة الأرض والإنسان.

خيرات مهدرة ووعي غائب

فَوَاللهِ، لو أنّ هذه المياه العذبة، وتلك التربة الخصبة التي تميّز حضرموت، وُجدت في بلد آخر، لَحَوَّلوها إلى جنانٍ عامرة، ولأكلوا من خيرات الأرض وبركات السماء. لكنّنا ـ وللأسف ـ لم نبلغ بعد مستوى الرقي والوعي والجدية الذي يجعلنا أدوات إصلاح للأرض وعمارتها على النحو الصحيح.

نعم، ننفق الملايين على أسلحة الدمار والقتل والفساد، ولا ننفق معشار ذلك على إصلاح الأرض واستصلاحها، بما يعود بالنفع والخير على الإنسان حاضرًا ومستقبلًا.

فشل الأنظمة والحاجة إلى نهضة

لقد فشلت الأنظمة السياسية المتعاقبة على حكم حضرموت في إحداث نقلة تنموية شاملة في حياة المواطن. ومع تطور النظم السياسية والاقتصادية والإدارية والاستثمارية في العالم اليوم، بات لزامًا على الحضارم أن يتخاطبوا مع العقول والكفاءات والمؤسسات المتخصصة، وأن يُسلَّم لها زمام إدارة البلاد ومواردها، بما يضمن حسن استغلالها ويعود بالنفع على الوطن والمواطن.

الاستفادة من خبرات العالم

هناك شركات متخصصة في الإعمار والاستصلاح الزراعي، والاستفادة من الثروة المائية، وإحداث نقلة في مجال استغلال الثروة الحيوانية، وبالتالي قيام نهضة صناعية. ومثل هذه الشركات منتشرة في كثير من بقاع العالم.

فما أحوجنا إلى أن نُسند إليها ملفّ الجانب الزراعي والمائي والحيواني! وهكذا مع بقية المقومات الاقتصادية لحضرموت: السمكية، والسياحية، والنفطية، والمعدنية، والغازية. فكلها يجب أن تُدار عبر شركات عالمية متخصصة، بما يحقق النفع المتبادل والمصالح المشتركة، ويضع حضرموت في مصاف الأقاليم المزدهرة.

مسؤولية حضرمية خالصة

أما أن يمرّ بنا العمر، ونحن نرى ثرواتنا تُهدر أمام أعيننا دون أن نستفيد منها كما ينبغي، فذلك حال لا يليق بنا ولا بتاريخنا. إنّ وجودًا كهذا يصبح بلا قيمة، ولا أثر له.

اليوم، تقع المسؤولية على المؤسسات والعقول والكفاءات الحضرمية، في الداخل والخارج، لإعداد التصوّرات والخطط والبرامج الإنشائية المتكاملة؛ لإحداث نهضة شاملة تطال كل جوانب الحياة في حضرموت. فبداية الطريق تبدأ بفكرة وعمل، ولو بخطوة، ثم تعقبها خطوات أخرى، حتى تكتمل المسيرة.

حضرموت… أمانة بين أيدينا

حضرموت أرضنا، والبلد بلدنا، ونحن الذين نقرر مصيرها ونوجّهها الوجهة التي تحمل الخير والصلاح لنا، وتعيد لحضرموت مجدها ومكانتها، بما يعود علينا بالنفع في أمور ديننا ودنيانا.

المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع

إغلاق