اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

من التلقين الى التمكين : دور المُعلّم في زمن التكنولوجيا

من التلقين الى التمكين : دور المُعلّم في زمن التكنولوجيا

بقلم / د. أحمد باصهي
الثلاثاء 19 اغسطس 2025

في ظل الطفرة التقنية المتسارعة التي يعيشها العالم اليوم، بات سؤال محوري يفرض نفسه على الساحة التربوية: هل لا يزال المعلم هو حجر الزاوية في العملية التعليمية؟ أم أن الطالب أصبح المركز، بينما تقلص دور المعلم ليصبح تكميليًا، في مشهد تقوده محركات البحث، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ومنصات التعلم الذاتي؟

لقد غيّرت التكنولوجيا شكل العلاقة بين المعلم والطالب، فلم يعد الطالب كما في السابق ينتظر المعلومة من شفاه معلمه أو صفحات كتابه. بل بات يمتلك بين يديه مكتبة لا نهائية من المعلومات، يستطيع الوصول إليها في لحظات عبر هاتفه المحمول، أو عبر سؤال بسيط يطرحه على مساعد ذكي.

لكن هل وفرة المعلومات تغني عن دور المعلم؟ وهل يمكن استبدال التوجيه التربوي، والبُعد الإنساني، والمهارات التفاعلية، بتطبيق ذكي؟

الواقع أن مفهوم “المعلم محور العملية التعليمية” لم يعد يعني بالضرورة أنه الناقل الوحيد للمعرفة، بل تحوّل دوره ليصبح موجّهًا، ومُيسِّرًا للتعلّم، يساعد الطالب على التمييز بين الغثّ والسمين، ويدربه على التفكير النقدي، ويصقل مهاراته الشخصية والاجتماعية، وهي أمور لا يمكن لأي خوارزمية أن تقوم بها بذات العمق الإنساني.

الطالب من جانبه أصبح أكثر استقلالية، وأكثر قدرة على إدارة تعلمه، مما يستدعي من المعلم أن يعيد النظر في أدواته وأساليبه، وأن يتطوّر من “مُلقّن” إلى “مُحفّز” و”مرشد”.

وبين هذا وذاك، لا يمكن إنكار أن الذكاء الاصطناعي قد سحب جزءًا من البساط من تحت المعلم التقليدي، لكنه – في المقابل – قدّم له أدوات جبّارة لتطوير أدائه، وتحسين تجربة التعليم داخل الفصل وخارجه.

إذن، لسنا أمام معادلة إقصاء، بل أمام إعادة تعريف للأدوار. فالمعلم الذي يتمسك بالأدوات القديمة دون وعي بتغيرات العصر، قد يجد نفسه خارج السياق. أما المعلم الذي يتقن استخدام التكنولوجيا، ويوظف الذكاء الاصطناعي لتخصيص التعلم، وفهم احتياجات طلابه، ويخلق بيئة محفزة على التفكير والإبداع، فإنه يظل محور العملية التعليمية بامتياز.

وفي الختام، يمكن القول: الطالب هو مركز الاهتمام، والتكنولوجيا هي الوسيلة، لكن المعلم الواعي والمُلهِم يظل هو القلب النابض لأي منظومة تعليمية حقيقية.

إغلاق