لا إصلاح دون محاسبة
كتب / محمد عمر بن دهري
في زمن الفساد، لا يكفي أن نحلم بالإصلاح “الاصلاح الحقيقي لايبدأ من العملة ، بل بمحاسبة من دمّر قيمة الانسان”..
نحن في اليمن، بلد الحضارات والموارد، نعيش اليوم تحت وطأة الغلاء،و الفقر، وإنهيار العملة، في وطن أنهكته الحروب، ودمّرته الأيادي التي كان من المفترض أن تحميه وتبنيه.
نعم، بدأ الحديث عن إصلاحات، وهناك تحسن طفيف في سعر صرف الريال وتفأل الكثير من المواطنين بهذه الخطوه وكأنهم يعيشون في حلم جميل لا يرغبون ان يصحون منه ..إلا انه مازال الفساد منتشر و متوغل رغم كثرة الكلام عن الفساد والمفسدين، حيث أصبح الفاسدون يلبسون ثوب الوطنية، ويتحدثون عن التنمية، بينما لا تزال أياديهم غارقة في المال العام.
نهبوا الثروات، باعوا المناصب، واستغلوا كل فرصة ليبنوا لأنفسهم إمبراطوريات على حساب وطن يتهاوى.
الفساد لم يعُد مجرد سلوك فردي، بل أصبح منظومة تحمي نفسها، تُدوّر الوجوه ذاتها، وتُقصي الشرفاء، وتُسكت الأصوات.
أين محاكمة فاسد واحد؟
أين أموال اليمن المنهوبة؟
من يحاسب من دمّر الاقتصاد؟ من جاع شعبه وبنى لنفسه قصورًا في الخارج؟
أين الدولة من تجار الحروب، من أولئك الذين رفعوا أسعار الغذاء والدواء بلا رحمة، وجعلوا من الأزمة مصدر ربح؟ويتحايلون على المواطن في بيعهم وشرائهم رغم انخفاظ الصرف ..
اليمن اليوم لا يحتاج إلى شعارات.
لا نريد أن نسمع بعد الآن عن “الحرب على الفساد” ما لم نرَ فاسدًا خلف القضبان.
لا نريد وعودًا بالإصلاح ما لم تتوقف مافيات المال والنفوذ عن التحكم برقاب الناس.
نريد عدالة. نريد شفافية. نريد دولة تحترم الإنسان، لا تُهينه.
رسالتي لكل مسؤول و تجار الازمات
التاريخ لن يرحم، والشعب مهما صبر، لن ينسى.
ومَن سرق قوت الناس، سيحاسبه الناس – إن لم يكن اليوم، فغدًا.






