مافيا النفط وصناع الازمات وغياب الرقابة الفاعلة من قبل شركة النفط في الوادي.
كتب/صادق المقري/الاحد/17-8-2025م
في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، تبرز ممارسات غير مسئولة من قبل بعض أصحاب محطات الوقود في وادي وصحراء حضرموت، حيث يستغلون معاناة المواطنين ويُعمدون إلى افتعال الأزمات لتحقيق أرباح غير مشروعة. هذه الفئة الجشعة، التي لا تراعي أبسط مقومات العدالة الاجتماعية، تواصل استغلال حاجة الناس للمحروقات عبر التلاعب بالكميات المتاحة ورفع الأسعار بشكل تعسفي، مما يزيد من معاناة المواطن ويُفاقم الأوضاع المعيشية الصعبة.
ومن المؤسف أن بعض هؤلاء لا يزالون يعملون بمنطق ما قبل التغيير، متجاهلين كل الإصلاحات الحكومية الرامية إلى استقرار الأسعار وتوفير السلع الأساسية. فبدلاً من الالتزام بالأسعار الرسمية والمساهمة في تخفيف الأزمة، يقومون بإغلاق المحطات تحت ذرائع واهية، بينما يتم تحويل كميات كبيرة من الوقود إلى السوق السوداء وبيعها بأسعار خيالية، مستفيدين من غياب الرقابة الفاعلة.
إن مثل هذه الممارسات لا تعكس فقط انعدام الوازع الأخلاقي، بل تُشكّل أيضاً انتهاكاً صارخاً للقوانين واستهانةً بمطالب الشعب الذي طالب بحقه في عيش كريم. ولا يمكن السكوت عن هذه التجاوزات التي تُهدد الاستقرار الاجتماعي وتُعمّق أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات.
لذا، فإننا نطالب السلطات المحلية في وادي وصحراء حضرموت بالتحرك العاجل لمراقبة هذه الظاهرة ومعالجة أسبابها، عبر:
- تفعيل الرقابة الميدانية على محطات الوقود، والتحقق من المخزون الحقيقي لديها.
- اتخاذ إجراءات رادعة بحق المتلاعبين والمتسببين في افتعال الأزمات، بما في ذلك غلق المحطات المخالفة ومحاسبتهم قانونياً.
- إلزام شركة النفط بتحمل مسؤولياتها في ضبط توزيع المحروقات ومنع تسربها إلى السوق السوداء.
- تعزيز الشفافية في توفير البيانات حول كميات الوقود الواردة والمُوزعة، لضمان حق المواطن في المعرفة.
إن معاناة المواطنين من ندرة المحروقات وارتفاع أسعارها لا يمكن أن تكون أداةً للابتزاز أو مجالاً للاستثمار في الأزمات. وحتى لا تتكرر هذه السيناريوهات المؤلمة، يجب أن تكون هناك إرادة حقيقية من جميع الأطراف لوقف هذه الممارسات، وضمان توفير الاحتياجات الأساسية بأسعار عادلة، بما يحفظ كرامة المواطن ويُعزز استقرار المجتمع.






