اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

هل من مصداقية لبيان مجلس الرئاسة بشأن حضرموت ؟؟؟

هل من مصداقية لبيان مجلس الرئاسة بشأن حضرموت ؟؟؟

بقلم / م . لطفي بن سعدون الصيعري.
الجمعة 15 اغسطس 2025

البيان الأخير الصادر في نهاية ديسمبر ٢٠٢٤م ،  عن اجتماع مجلس القيادة الرئاسي حول “خطة تطبيع الأوضاع في حضرموت” ، والذي تصمن :

– اعتماد عائدات بيع النفط الخام الموجود في خزانات الضبة والمسيلة لانشاء محطتين كهربائيتين جديدتين في ساحل ووادي حضرموت.

– دعم وإسناد الجهود الرامية لتوحيد وحشد ابناء حضرموت ومكوناتهم كافة، وتعزيز شراكتهم العادلة في هياكل الدولة، واي استحقاقات سياسية قادمة بما يتناسب مع مكانة حضرموت واستحقاقها على مختلف المستويات.

– استيعاب أبناء حضرموت في القوات المسلحة والامن وفقا للقانون، ومعايير التجنيد المعتمدة.


•انشاء مستشفى عام في الهضبة (غيل بن يمين) من عائدات قيمة الديزل المخزون في شركة بترومسيلة والوقوف على ادعاءات الفساد المنسوبة لشركة المسيلة لاستكشاف وإنتاج البترول (بترومسيلة).
•ادارة كافة العوائد المحلية، والمركزية لصالح تنمية واعمار المحافظة وفقا لخطة تنموية مشتركة مع الحكومة، ومجتمع المانحين الاقليميين والدوليين.
و لقد حمل البيان في صياغته ، نفس النبرة المعتادة التي تعودنا عليها في بيانات السلطات اليمنية: لغة منمقة، ووعود عريضة، لكنها بلا جدول زمني، ولا آليات تنفيذ واضحة، ولا ضمانات حقيقية للمساءلة.
فأوجه القصور في البيان:

1. غياب التوقيتات الملزمة


رغم أن القرارات المعلنة (مثل إنشاء محطتين كهربائيتين، مستشفى عام، استيعاب أبناء حضرموت في القوات المسلحة والأمن، إدارة العائدات لصالح التنمية) هي مطالب مشروعة، إلا أنها لم ترتبط بأي جدول زمني محدد. وهذا أسلوب كلاسيكي لامتصاص الغضب الشعبي، حيث تبقى الوعود مفتوحة إلى أجل غير مسمى.

2. عدم وضوح آلية الرقابة


لم يذكر البيان أي جهة مستقلة أو لجان رقابية من أبناء حضرموت لمتابعة التنفيذ. ترك الأمر “للحكومة” أو “السلطة المحلية” التي سبق وفشلت في تحقيق المطالب ذاتها، وهذا يجعل التعهدات بلا قوة إلزامية.

3. اللغة المهدئة لا الالتزام العملي ،


والإلحاح على “النأي عن التوترات” و”إنهاء المظاهر الاحتجاجية” قبل تنفيذ المطالب يعكس محاولة واضحة لإفراغ الشارع من ضغطه، وهو ما قد يؤدي عمليًا إلى تجميد المطالب بدلًا من تحقيقها.

4. تكرار الوعود القديمة


نفس العبارات تقريبًا قيلت في زيارات سابقة لرشاد العليمي ومسؤولي الحكومة، ولم يلمس المواطن أي تغيير ملموس. هذا التكرار بلا تنفيذ يضعف مصداقية أي التزام جديد.
وبالرغم من كل هذه السلبيات المتعمدة التي تضمنها البيان ، الا انها تشكل وثيقة قانونية حكومية ، تعترف ببعض حقوق حضرموت ، التي نادى بها ملايين الحضارمة بقيادة حلف قبائل حضرموت  ويمكن البناء عليها لانتزاعها من براثن منظومة الحكم الفاسدة وتحقيقها على الواقع . ولكن للاسف الشديد انطلقت القوى المسعورة المعادية لتطلعات الشعب الحضرمي،  لمهاجمة الحلف بكل قوة لثنيه عن انتزاع هذه المطالب وتنفيذها على الأرض ، وهم تيارين الاول يمثل احزاب التبعية ( العفافيش والإصلاح) ومعهم الانتقالي وعداؤهم واضح ضد حضرموت مستقلة ، والاخر بعض المكونات الحضرمية من منطلق المحاسدة للحلف ليس الا . وهي الذربعة التي يتحجج بها الرئاسي لعدم تنفيذ وعوده ، والتي اشترطها في البيان بضرورة قبول كل المكونات والسلطة المحلية بهذه الحلول . وهكذا ضاعت هذه الإستحقاقات عن حضرموت ، فلا هم كمكونات في حضرموت تحالفوا مع الحلف لانتزاعها او سعوا لتحقيقها فرادى ، ولاهم تركوا الحلف يصارع الشرعية لانتزاعها .
وانطلاقا من هذه المعطيات ، ولكي لا يتحول البيان إلى مجرد ورقة سياسية بلا أثر، فإن على حلف قبائل حضرموت والمكونات الحضرمية المستقلة اتباع استراتيجية ضغط ذكية ومتصاعدة تتمثل في :

1. رفض فك الاعتصامات أو وقف الاحتجاجات قبل التوقيع على جدول زمني مكتوب ، فأي تنازل عن الضغط الميداني الآن يعني إهدار فرصة انتزاع الحقوق.


كما يجب أن يكون هناك اتفاق مكتوب يحدد مواعيد دقيقة لكل مشروع أو إجراء، مع إلزام حكومي بالمحاسبة في حال التقصير.

2. تشكيل لجنة حضرمية مستقلة للرقابة . تضم ممثلين عن الحلف والمكونات المستقلة والقطاع الأكاديمي والمجتمع المدني، لتتولى مراقبة التنفيذ على الأرض، وتصدر تقارير دورية للرأي العام.

3. الاستفادة من اللحظة السياسية ،


فالرئاسي حاليًا تحت ضغط داخلي وخارجي لإظهار نجاحات، ما يمنح الحضارم ورقة قوة للتفاوض.
كما يجب التهديد العلني بخيارات أكثر حدة، مثل المطالبة بالحكم الذاتي وهو مايقوم به الحلف حاليا ،  أو تعطيل تصدير النفط، إذا تم المماطلة.

4. فضح أي مماطلة إعلاميًا ، بعد أن مرت ٩ شهور ، دون بدء تنفيذ فعلي، فيجب تحويل ذلك إلى حملة إعلامية محلية ودولية تفضح الوعود الفارغة وتعيد تسليط الضوء على معاناة حضرموت.


وخلاصة القول فإن البيان مقبول في مضمونه الورقي، لكنه ضعيف في مصداقيته التنفيذية. ولأن التجربة مع وعود السلطة المركزية مليئة بالتأجيلات، فإن استمرار الضغط الشعبي والميداني هو الضمانة الوحيدة لتحويل هذه الكلمات إلى أفعال.
أما إذا أوقف الشارع الحضرمي حراكه الآن، ستعود السلطة إلى المماطلة المعتادة، أما إذا تمسك بالضغط المنظم والمدروس، وهو ماتم فعليا على الواقع قبل عدة أبام قبل اخمادها بالقوة المفرطة ، فستُنتزع المطالب على الأرض لا على الورق.

إغلاق