اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

القيادة .. ركائزها و فنونها

القيادة .. ركائزها و فنونها

بقلم : #مرعي_حميد
الثلاثاء 12 اغسطس 2025

*للقيادة أهمية كبرى في أي إطار ثابت أو أي عمل ذي قيمة و اعتبار ، و كلما زادت قيمة الإطار الثابت و العمل زادت الحاجة لوجود قيادة لهما تمضي بهما للنجاح و لتحقيق الأهداف والتطلعات الخاصة بهما ، و الإطار الثابت تدخل فيه الدول و الأحزاب و المنظمات و المؤسسات الاقتصادية و التعليمية و الدينية و الثقافية و الاجتماعية و الإعلامية و الرياضية و غيرها ، و العمل المحدد مثل الاحتفالات الكبرى و المؤتمرات و الحروب و الثورات و المبادرات ..*

*و إنّ للقيادة في كل زمان و مكان ركائز هي أساس النجاح فيها متى وجدت و تكاملت و من دونها الفشل و الإخفاق و التدهور و الموات متى ما غابت و بهُت دورها .. وبمقدار تكامل هذه الركائز في شخصية القائد و أفراد القيادة و بمقدار اتقانهم و مستواهم العالي فيها تتحقق الإنجازات و التطلّعات التي يرجوها و ينشدها الجميع ، كما يكون تجنّب الفشل و الإخفاق و الحيلولة دون الوقوع في المحذور و ما لا تُحمد عاقبته …*

*وحين ننظر إلى تاريخ القيادة و مسار القادة نجد النجاحات الباهرة بمقدار توفّر هذه الركائز في شخصية القائد و شخصيات الصف القيادي ، و نجد الفشل الذريع و الإخفاق كلما غابت هذه الركائز أو غاب بعضها عن شخصية القائد و شخصيات الصف القيادي …*

*إن هذه الركائز القيادية هي في ذات الوقت المواصفات التي يجب توفّرها في الفرد حتى يكون قائداً و في أحيان وجود هذه المواصفات في فرد تحمله لئن يكون قائداً و بجدارة عبر ما يصنع من تكوين مؤسسي أو ما يكسب حوله من أفراد فيكون ميلاد القائد ميلاد الوجود و الميلاد الذاتي للقائد …*

*إنّ هذه الركائز القيادية تُمثّل في ذات الوقت محتوى العمل القيادي و وظيفة القيادة ذات الكفاءة و الفاعلية …*

*و الحديث عن القيادة في هذا المقال هو حديث عن كل أنواع القيادة و في مقدمتها القيادة  : السياسية ، العسكرية ، المؤسسية ، الاجتماعية ، الدينية ، العلمية ، الثقافية ، ….*

*عشرون ركيزة للشخصية القيادية و لشخصية القائد الناجح نستعرضها بشيء من التفصيل في ما يلي :*

*أولاً : الأمانة :*

*أن يكون القائد أميناً مع من يقود و مع من اختاره للقيادة و مكّنه منها ، هذه ركيزة القيادة الأولى و هي تتضمن الصدق في العمل القيادي  و الإخلاص لمن يقود من دون تخلّي عن هذه الصفات مهما حصل ، و إن وجد القائد في نفسه عجز عنها لأي سبب كان ذاتي أو موضوعي فعليه أن يُغادر موقع القيادة فوراً…*

ثانياً : إدراك الواقع و امتلاك التصوّر الصحيح له و البناء عليها :

إنّ الخطوة الأولى و الأهم لأي قائد معرفة الواقع معرفة سليمة و امتلاك التصوّر السليم له لا التصوّر المرغوب فيه ، الواقع كما هو ، و مع هذا التصوّر وذلك الإدراك استيعابهما  و أخذهما بعين الاعتبار عند رسم السياسات  العامة و عند التخطيط و اتخاذ القرارات وذلك بحسب تعلّق القرار المجالي : سياسي ، اقتصادي ، تعليمي ، تنموي ، دبلوماسي ، عسكري ..، ولذا لابد للقائد من مقدار معرفي أساسي في هذه المجالات ما كان معني بها جميعاً ( القائد العام ومن في مستواه مثل من ينوبه و رئيس الوزراء) ،ثم تكون المعرفة اللازمة في المجال الذي يعمل فيه القائد المجالي ..*

*ثالثاً : العلم و الوعي :*

  *العلم و الوعي المستوعب للمُهمّة القيادية شرطين لا غنى عنهما للقائد و لا يصلح للقيادة من أي نوع من لا يمتلكهما ..*

*إنهما من مفاتيح النجاح القيادي اللازمة و الضرورية ، و كُلما حاز من يتولّى القيادة على مزيدهما كان حظه من النجاح أوفر ، وقائد بلا علم و لا وعي بالمحال الذي يقود فيه هو قائد للفشل و التدهور الذي قد يتأخّر و لكنه لا شك قادم طالما بقي فاقدهما في صدارة القيادة …*

*رابعاً : الثقة في المنهج و الاستراتيجية :*
   
*مُهمة القائد ضمان تنفيذ المنهج على أرض الواقع و ضمان تحقيق الاشتغال المستمر على تطبيق الاستراتيجية العامة  للدولة أو للمجال الذي يقود العمل في حقه ،ولا بد أن يكون على مستوى عالي من الثقة في المنهج و الاستراتيجية ، ثقة تمنعه من التردد و من انطفاء الحماس الواعي و من خمود العزم ، كما تحول دون تسلل الشك في نفسه ..*

*خامساً : الحصافة :*

*و هي المهارة القيادية أو الموهبة القيادية التي تضمن للقائد  القدرة على التعامل بكفاءة واقتدار مع المُستجدات الطارئة و في المواقف اليومية مع سواه أو مع ما يتم عرضه عليه من قضايا و ما يكون بصدد إتخاذ إجراء ما بخصوصه ، و الحصافة هي نقيض السذاجة و هي التعامل بغير حرفنه مع ما يستجد و في المواقف اليومية ، و يمكن تحديد معالم السذاجة في شخصية القائد كما يلي ..*

*1 _ سطحي التفكير ينظر إلى السطح من الأشياء و الاحتمالات و المتغيرات و التحديات و الفرص و لا يذهب تفكيره إلى العُمق منها ..*

*2 : يعمل على نياته ولا ينتبه لوجود  ماكرين ضده و يفترض السلامة في الجميع و من الجميع …*

*3 : جزئي الرؤية ، يرى جزء من المشهد الذي هو فيه فقط و يغيب عنه باقيه .. فيفشل في تقييمه و تقديره و بالتالي في التعامل الصحيح معه …*

*4 : لديه ثقة زائدة بالناس لا أساس لها ، و بالتالي منح الثقة من لا يستحق مما يؤدي إلى تضعضع العمل و توقفه و إخفاقه و ينعكس هذا على القائد الأعلى و القيادة العليا و نجاحها و الثقة الضرورية لها ممن هم في إطارها بل وعلى الإطار الثابت أو العمل المحدد في الزمان أو المكان …*

*5 _ سهل التصديق لما يسمع و يشاهد من دون تثبّت و لا تبيّن ، سريع العاطفة بطيء أو منعدم النظر الدقيق ..*

*6 : تدبيره يتصف بالهشاشة تكتنفه الأخطاء و يشوبه القصور ..*

*7 : يعتقد أنه طالما أنّ نيّته حسنة فكل الأمور ستتم على ما يأمل ويرجو … فيختل جانب الحرص و الحذر و الاهتمام العالي و المتابعة الدوله لإنحاز المهام والأعمال و القيام بالواجبات من قبل نفسه ومن قبل الآخرين …*

*8 _ يعمل باليومية ، فينسى ما حقّه عدم النسيان في الغد و المستقبل المنظور على الأقل ، يهمه يومه ، ولا ينظر لأفق الزمن البعيد…*
*9 : يغيب عنده الاهتمام و الاعتبار للآثار و المواقف في الامتداد المكاني الداخلي و الخارجي فيُسقط أخذها بعين الاعتبار عند النظر و عند الممارسة ، لا يكترث إلا بالنِطاق الضيّق الذي يعمل فيه و يتأثر به ، و ربما فاته ذلك أيضاً فكان خير مجلبة للفشل الوخيم…*

*10 _ يفشل في وضع كل الاحتمالات لأي عمل ينوي القيام به فيتفاجأ بما لا يسرّه حين يبدأ التنفيذ أو يمضي فيه …*

*11 : يتعايش مع المشكلات باعتبارها لا حل لها أو لا يشعر بحجمها الصحيح وخطرها المُحدق وربما أغلق في وجه نفسه تجاوزها حتى تقضي عليه بدل أن يعالجها و يتخلص منها …*

و انتفاء مظاهر السذاجة يعني امتلاك القائد الكثير من الحصافة …

*سادساً : الاستشارة الواعية :

*قيل : ما خاب من استشار و ما ندم من استخار ، إن الاستشارة ركيزة للنجاح القيادي و النجاح العام ، و تستحق الشورى لها مؤسسة خاصة تنهض بها و بالإضافة لها عدد من المستشارين  المتخصصين في الشأن العام أو في المجال المعني المشتغل به القائد …*

   *و إنّ لدى أهل الخبرة باع طويل في مجال خبرتهم و إنً القائد الذي يتحرّى النجاح لا يستهين بذي خبرة يستطيع أن يُقدم له الاستشارة المأمونة و إن بعُد في الجغرافيا المكانية …*

    *و لا يتوقف نبض الشورى عند مُجرّد التماسها و استماعا بل لابد من النزول عند ما تُجمع عليه في الغالب الأعم ..*

🔴🔴🔴

*سابعاّ : التخطيط الدقيق :

   *التخطيط الناجح أساس النجاح ، و الخطة الجيدة و الممتازة هي المبنية على معلومات صحيحة و حقائق موثوق بها و إدراك تام لإمكانيات الذات و لأي إمكانية أُخرى بالمقدور حشدها إن كانت ثمّة حاجة لها ، و تنبني الخطة المُتقنة كذلك على تقدير سليم لأبعاد كل خطوة تنفيذية حتى نهاية كل الخطوات ، لا بد من حِساب صحيح لا يقع ضحية الوهم و لا التسرّع و لا الضيق بسوء الحال …*

      *إنّ التخطيط و إن كان عمل مكتبي في ظل الأجواء المُكيّفة إلا أنه لابد لأصحابه الانتقال إلى الميدان و الواقع و مواجهة تحدياتهما و صعوباتهما و أخطارهما و لذا فيجب عند التخطيط وضع كل الاحتمال لا البناء على حُسن الظن و أحسن الاحتمالات …*

*والخطة الناجحة هي المستندة إلى الواقع لا السابحة في الخيال ، الخطة التي يستحضر واضعوها الفُرص و التحديات و التهديدات و يدرسونها جيداً و يستندون لها في رسم الأهداف و تحديد الوسائل الملائمة و وضع أنماط التقييم الصادق …*

*نلتقي في الجزء الثاني…*

إغلاق