اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

وراء كل رجل عظيم امرأة… فاطمة المسوري أيقونة الصمود اليمني

وراء كل رجل عظيم امرأة… فاطمة المسوري أيقونة الصمود اليمني

بقلم / ياسر غيلان

في تاريخ الشعوب، تُكتب أسماء الأبطال بمداد الدم، وتُسطّر حكايات العظماء بحروف النار. وفي سجل النضال اليمني، يتلألأ اسم الشيخة المناضلة فاطمة غالب المسوري، زوجة الشهيد البطل صالح حنتوس، كرمزٍ نادر لامرأة وقفت على خط النار، وأبت أن تكون متفرجة في معركة الكرامة، بل كانت شريكة في القرار والمصير.

منذ أن تعرّفت على طريق القرآن ونهج الحق مع زوجها الشيخ صالح حنتوس، اختارت فاطمة أن تكون جزءًا من مشروع المقاومة ضد الطغيان الحوثي، المشروع الذي يحاول إعادة عجلة اليمن إلى زمن العبودية والإمامة الكهنوتية. كانت تعرف أن المعركة ليست معركة رجال وحدهم، بل معركة أمة كاملة، وأن دور المرأة لا يقل عن دور الرجل في ميادين التضحية.

في الأول من يوليو 2025، حاصرت مليشيا الحوثي منزل الشيخ صالح حنتوس، مطالبة إياه بتسليم نفسه. لكن الشيخ، الواثق بوعد الله، رفض أن يضع يديه في أيدي القتلة، واختار مواجهة الموت واقفًا، مدافعًا عن دينه وأرضه وعرضه. بجواره، كانت فاطمة ثابتة كجبل مران الحقيقي، تردّد في قلبها: “نموت واقفين ولا نعيش عبيدًا”.

بعد استشهاد زوجها، لم تعرف فاطمة طريق الاستسلام. واجهت المليشيا بصلابة، حتى وهي ترى أفراد أسرتها يُعتقلون ويُساقون إلى المحاكم الكهنوتية. لم يكن أمامها إلا طريق واحد: الخروج من مناطق الاحتلال الحوثي والوصول إلى مأرب، عاصمة الصمود. كانت رحلتها محفوفة بالخطر، بين الحواجز والمطاردات، لكنها وصلت، تحمل معها إرث الشهيد وصوته ووصاياه.

اليوم، تقف فاطمة المسوري شامخة في مأرب، لا كلاجئة، بل كقائدة ورمز. قصتها تفضح أكاذيب المليشيا، وتكشف زيف شعاراتها. هي شاهد حي على أن المرأة اليمنية لم ولن تكون مجرد تابع، بل قائدة في الصفوف الأمامية لمعركة الحرية.

فاطمة المسوري لا تطلب شفقة ولا إحسانًا، بل تدعو الأحرار جميعًا أن يتمسكوا بالعهد: أن لا يسلّموا اليمن للطغاة، وأن يحملوا وصايا الشهداء في قلوبهم كما تُحمل البنادق في الأيدي. تعرف أن النصر لا يُمنح مجانًا، وأن الحرية لا تُشترى إلا بدماء الأبطال.

لقد علّمتنا فاطمة أن المرأة يمكن أن تكون صانعة للتاريخ، وأنها قادرة على أن تحمل الراية إذا سقط حاملها. هي اليوم أيقونة، ليست لأسرة آل حنتوس فحسب، بل لكل اليمنيين الذين يؤمنون أن الكرامة أغلى من الحياة، وأن طريق النصر يبدأ من لحظة الرفض

هذه ليست مجرد قصة امرأة وزوجها… هذه حكاية اليمن حين يرفض أن يُكسر.

إغلاق