تريم بلا دفاع مدني.. من يحمي الأرواح؟
كتب / علي باهادي
الخميس 7 اغسطس 2025
في مدينةٍ كـتريم، حيث يزدحم التاريخ بالحضارة، وتنبض الحياة اليومية بالحركة والعمل، تغيبُ عن الواقع أبسط مقومات الحماية والسلامة.
تريم، المدينة التي شهدت حرائق متكررة في المنازل، والورش الصناعية، والمحلات التجارية، وحتى في مستشفى المدينة نفسه، لا تملك مركزًا للدفاع المدني!
كم من الأرواح البريئة يجب أن تُزهق؟
وكم من الأموال العامة والخاصة، التي جُمعت بعرق السنين، يجب أن تُفقد في لحظة عابرة؟
كل ذلك يحدث لأن تريم ما زالت دون مركز دفاع مدني، ولا سيارات إطفاء، ولا فرق إنقاذ مدرّبة ومجهزة للتعامل مع الكوارث.
هذه ليست مبالغات، بل واقع مؤلم تؤكده سلسلة من الكوارث التي شهدتها المدينة خلال السنوات الماضية:
حادثة فيضانات وأمطار الشبيكة التي جرفت البيوت وأزهقت الأرواح.
حادثة حريق مركز الأمومة والطفولة بمستشفى تريم، أحد أهم المرافق الصحية في المدينة.
حادثة احتراق سوق تريم الشعبي التجاري النابض بالحياة.
عشرات الحوادث المتكررة في الورش الصناعية والمعامل اليدوية، وسط غياب تام لأي جهة استجابة طارئة.
تريم ليست قرية نائية، بل مدينة يقطنها عشرات الآلاف من المواطنين والوافدين، وتنتشر فيها الأسواق، المعامل، الورش، المراكز الصحية، والمؤسسات العلمية. ومع كل هذا، فإن المدينة تعتمد على الجهود الشعبية البدائية في مواجهة الكوارث، حيث تُستخدم سيارات نقل المياه كبديل لسيارات الإطفاء!
والأدهى من ذلك أن سيارات الإطفاء التابعة للدفاع المدني لا تأتي إلا من مدينة سيؤن، على بُعد أكثر من 35 كيلومترًا، وغالبًا ما تصل بعد انتهاء المصيبة.
فأين الكرامة التي تُترك لأهل المدينة حين تُسلب أرواحهم وأرزاقهم دون أدنى وسائل الحماية؟
فإلى متى؟
إلى متى يبقى المواطن هو الإطفائي، وهو المُسعف، وهو المنقذ الوحيد؟
إلى متى يبقى أهالي تريم يدفعون ثمن الإهمال الرسمي؟
إن تأسيس مركز دفاع مدني في تريم ليس منّة من أحد، بل واجبٌ على الدولة، ومسؤولية مباشرة تقع على عاتق كل من جلس على كرسي إداري أو تولّى منصبًا عامًا.
إنه حقّ للناس، وضرورة إنسانية لا تحتمل التأجيل.
وعليه، يجب أن يكون هذا المطلب في مقدمة قائمة مطالب أبناء مديرية تريم، ورجالها، ومؤسساتها، ووسائل إعلامها.
فهو لا يتعلق برفاهية أو تحسين خدمات، بل يرتبط مباشرة بـحماية الأرواح، والحفاظ على الممتلكات، وصون الكرامة الإنسانية.






