اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

عبث التنوّع الاستهلاكي في بلدٍ فقير: من يستورد ومن يستفيد؟

عبث التنوّع الاستهلاكي في بلدٍ فقير: من يستورد ومن يستفيد؟

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء

كتب : أنس علي باحنان

6 اغسطس 2025

كشفت التحركات الأخيرة لتعزيز قيمة الريال اليمني عن كثيرٍ من الحقائق الصادمة والظواهر السلبية المتجذرة، والتي لطالما تجاهلناها أو تغافلنا عنها. وأثناء مطالعتي لبعض التقارير
الإخبارية المصوَّرة والمكتوبة عن الحالة الاقتصادية في بلادنا، استوقفني خبر يفيد بأن اليمن تتصدّر قائمة الدول الأكثر استيرادًا للمواد الغذائية والكماليات. للوهلة الأولى، بدا لي هذا الأمر مبالغًا فيه، وربما غير دقيق، ولكن حين أمعنت النظر في صور لمحالّ تجارية ضخمة، وقد غصّت رفوفها بمئات الأصناف من السلعة الواحدة، أدركت أن الواقع قد يكون أشدّ إيلامًا مما تصورت.
وإذ نخوض اليوم معركة الاقتصاد على كافة الجبهات، فلا بد أن نُدرك أن هذا التبذير الفادح في استيراد سلع لا ضرورة لها ومن نوع واحد، يشكّل طعنة في خاصرة الاقتصاد الوطني. فأي عقلٍ يقبل أن تُغرق الأسواق المحلية بمئات الأنواع من الأرز، ومثلها من الزيوت، والصابون، والمنظّفات، والأجبان، وغيرها من المنتجات؟! أليست هذه المظاهر المترفة في بلدٍ يرزح تحت وطأة الفقر والبطالة ضربًا من العبث؟!
إن كل سلعة مستوردة تعني خروج مليارات من العملة الصعبة إلى خارج البلاد مما يسبب خللًا خطيرًا في ميزان التجارة، ويؤدي إلى تفاقم الانهيار الاقتصادي، الذي نعيش تداعياته المدمّرة اليوم.
بالله عليكم، ماذا سيجني المواطن البسيط حين يدخل إلى متجرٍ يعجّ بمئات الأصناف، ولا يملك ما يشتري به أبسطها؟! أليس هذا الترف الفاحش موجهًا لطبقة بعينها، قادرة على الإنفاق، فيما الغالبية تعيش على الكفاف؟! هنا تغيب العدالة الاقتصادية والاجتماعية، وتُسحق كرامة الإنسان تحت عجلات الجشع التجاري وانعدام الرقابة والضمير الانساني.
ونحن اليوم على أعتاب إصلاح اقتصادي حقيقي، لا بد أن نبدأ من جذور المشكلة، بمنع استيراد السلع المتكررة من الصنف الواحد، خصوصًا في المواد الأساسية، التي لا يحتاجها المجتمع بهذه الكثرة والتشابه. فبدلًا من مئات الأنواع من الأرز، يمكن الاكتفاء بثلاث فئات: (ممتاز، وجيد، ومقبول، ) تكفي لتلبية احتياجات المواطنين جميعًا، بحسب قدرتهم الشرائية.
بل إنّ الأجدى والأكرم، أن تتولى الشركة العامة للتجارة أو أي جهة حكومية مسؤولة في الوقت الراهن استيراد المواد الأساسية، وتوفيرها للمواطنين بأسعار مناسبة، بما يكسر احتكار السوق، ويُحدّ من جشع التجّار الذين لا يرحمون. إنها المعركة الكبرى التي نخوضها اليوم؛ معركة كسر الفساد، وتحرير الاقتصاد من الهيمنة العشوائية، واستعادة للمواطن حقوقه خطوة بخطوة، وبإذن الله تعالى، نممضي في طريق الإصلاح، حتى نعيد للمواطن كرامته من بين ركام الأزمات.

إغلاق