اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

المؤسسة الاقتصادية العسكرية اليمنية: من ذراع استراتيجي إلى مزرعة فساد خارج المحاسبة!

المؤسسة الاقتصادية العسكرية اليمنية: من ذراع استراتيجي إلى مزرعة فساد خارج المحاسبة!

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء

كتب : م. لطفي بن سعدون الصيعري
5 أغسطس 2025

حين يتحول الامتياز إلى غنيمة، ويتحوّل القانون إلى مظلة فساد، نجد أنفسنا أمام واحدة من أخطر حالات التدمير المنهجي لمؤسسة ، كان يُفترض أن تكون رافعة اقتصادية للدولة وخط تموين استراتيجي للجيش والمجتمع، فإذا بها تتحول إلى سوق خلفي للسمسرة والعمولات والنهب المنظم.
هكذا يمكن وصف ما آلت إليه “المؤسسة الاقتصادية العسكرية اليمنية”، التي وُلدت بقرار جمهوري عام 1970، واكتسبت صلاحيات واسعة وامتيازات استثنائية، قبل أن تنهار وظيفيًا بعد 2011 ، وتتحول إلى واجهة فساد مفضوحة، بلا رقابة ولا حساب.
فمنذ تأسيسها، مُنحت المؤسسة تسهيلات لم تُمنح لأي كيان تجاري آخر في اليمن، من أبرزها:

1. الإعفاء التام من الضرائب والرسوم الجمركية على السلع المستوردة، سواء للجيش أو للسوق المدني.

2. امتياز رسمي في الحصول على العملة الصعبة من البنك المركزي، بعيدًا عن السوق وشروط العرض والطلب.

3. الدخول في المناقصات الحكومية المباشرة بل والحصول على مشاريع دون منافسة.

4. حرية من القيود القانونية التي تحكم الشركات التجارية، بما في ذلك الإعفاء من المحاسبة القانونية التقليدية.

5. استخدام منشآت ومرافق الجيش دون أي مقابل مالي أو إداري.


وفد شكلت المؤسسة  قبل 2011: ذراع تمويني فعال… ونموذج احتكارٍ غير شريف، ولأربعة عقود، لعبت المؤسسة دورًا مزدوجًا من حيث :
●تموين الجيش بالمواد الغذائية والملابس والمعدات.
●بيع سلع مدعومة للمواطنين في أجنحة مدنية بأسعار منخفضة في المكلا وعدن وصنعاء وتعز.
●الاستثمار في الزراعة والمطاحن والمخابز والنقل والتخزين.
لكنها لم تخلُ من الانتقادات بأنها تستفيد من امتيازات الدولة لتنافس التجار بأساليب غير نزيهة.
وبعد فوضى عام 2011، توقفت أغلب مهام المؤسسة، وتم تفكيك أجنحتها المدنية وتراجع نشاطها اللوجستي، إلا أن الغريب هو بقاء الامتيازات القانونية والمالية كما هي دون إلغاء أو تعديل، ما جعلها تتحول إلى غطاء لعمليات سمسرة واستغلال للنفوذ. ، من حيث :
●توقف الاستيراد والبيع للمواطنين نهائيًا.
●بيع امتيازات المؤسسة لشركات تجارية خاصة مقابل عمولات كبيرة.
●تحويل مقرها إلى مشروع تجاري خاص، و تأجير مبانٍيها الضخمة لشركات صرافة واستثمارية.
●رئيس المؤسسة يتواجد في المكلا بصورة دائمة دون ممارسة اية مهام فعلية أو وظائف تشغيلية، بموجب اهدافها ، بل يدير علاقات مالية غير شفافة.
واقتصر نشاطه فقط ، الى تجارة بالتراخيص وبيع للعملة .
وبحسب مصادر متطابقة، يقوم رئيس المؤسسة الحالي ببيع تسهيلات الاستيراد والعملة الصعبة الممنوحة للمؤسسة إلى شركات استيراد تجارية خاصة – يُقال إن من بينها شركات تابعة لمجموعة هائل سعيد أنعم – مقابل عمولات نقدية فورية، دون أن تدخل تلك الأموال في أي حساب رسمي.
كما إنه لم تقم أية لجنة رقابة مالية أو جهاز رقابي تابع للدولة بمراجعة حسابات المؤسسة، أو أصدر تقريرًا واحدًا عن أدائها، منذ 2011 وماقبلها و حتى اليوم. وكأنها كيان فوق الدولة، وخارج نطاق الشفافية والمحاسبة.
وإن أحد أبرز تجليات الفساد في المؤسسة اليوم ، هو المبنى الضخم الجديد في المكلا، والذي تم تشييده بتكاليف باهظة، ودون أي نشاط تشغيلي حقيقي، بل تحول إلى عقار للتأجير، يدر دخلًا غير معروف المصادر والمصير.
ويجب أن يعرف الجميع أن الفساد لا يُقاس بحجم المال المنهوب فقط، بل أيضًا بحجم المؤسسات المشلولة، التي تم اغتيال أهدافها النبيلة وتحويلها إلى أدوات لمصالح ضيقة.
فإما أن تعود المؤسسة إلى وظيفتها، أو تُغلق وتحال ملفاتها إلى القضاء! ولنا مقالات اخرى تفصيلية بإذن الله ، حول واقع الفساد في مركز المؤسسة في المكلا والخطوات المطلوبة لاصلاحها.

*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*

إغلاق