اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الغرور مفتاح الشرور

الغرور مفتاح الشرور

بقلم : #مرعي_حميد
الثلاثاء 5 اغسطس 2025

*الغرور طبع تُصاب به الشخصية غير الناضجة مهما طال مدى حضورها في المشهد العام و إن كانت ذات نجاحات قد تكون الضروف الموضوعية ساهمت في صناعتها ..*

*الغرور حال من الخِفّة يتلبّس به بعض الأفراد بفعل التصوّرات الخاطئة و القراءات المِزاجية للواقع و الأوهام المُسيطرة مع سعي ضال لخلق المجد الشخصي و مُراكمته و جنوح للظهور بما لم يأت به الأوائل …*

*المغرور شخص نسي نفسه و انشغل بغيره ساعياً لإظهار تفوّقه عليه و تحديه له …*

*يهوى المغرور أن يُثبت لرسوله أنّ المجد مجده و العز عزّه و الأوان أوانه و ليس لأحد من كل ذلك شيء .. هو ليث الهيجاء و أسد الشرى و باقعة الزمان و داهية العصر و الأوان ، فيهوي به ما استهوى في دركات الشقاء و مهاوي الردى…*

*الغرور جنوح عن سبيل الجدوى و جادّة الصواب و ارتكاس في درك الخُسران و الكراهية المُستفحلة و تحالف مع الأخطاء المُتتالية التي يحسبها قمّة الصواب   ..*

*لا يزال الإنسان بخير مالم يغتال الغرور عقله و يأكل بصيرته و يتغذّى على ذاكرته ..*

*لا تُنال الدنيا بالغرور بل بالتعقّل و الرزانة و الكياسة و التدبير الحكيم و السعي الرشيد و كل هذه الخصال من ضحايا الغرور في ذات المغرور ، إنه آفة نموذجية لهُن يبدأ بهنّ فيفترسهُنّ رويداً رويداً كُلما تعاظم فيستحكم في النفس و يتسلّط عليها فلا يرعوي المغرور و لا ينثني ..*

*من ركِب الغرور مضى به إلى المتالف و الحتوف ، خطى به دون توقف إلى خرائب الفشل و الثبور و الأفول …*

*الغرور أنا مُتضخّمة إلى الحد الذي ترى ما لديها و تشح بنظرها عن ما لدى الآخرين إنكاراً لهم و تزيُّداً عليهم و لو كان ما تمتلكه النفس الغرورة متواضع عند ما يمتلكونه ، ولكن ليكتمل لها سُعدها بغرورها …*

*مُركّب غريب هو الغرور ، وصفة مُكتملة لجر أسواء العواقب و لجناية الذات على الذات و ربما على من يتأثّر بها و يقع في مُحيطها حين يكون ذاك المغرور قائد سياسي أو عسكري كما حل بألمانيا جرّاء غرور زعيمها النازي أدولف هتلر ، بل وحل بكامل مُحيطها الجغرافي إلى أقصى تخوم أوروبا قارة التحضّر و المدنية الخلّابة خلال الحرب العالمية الثانية ( 1939م _ 1945م )…*

*الغرور مفتاح الشرور متى ما تمكّن من تلابيب أهل السُلطة ، و حين نذكر هتلر و ألمانيا لا نعني أنّ تلك ظاهرة لم تتكرر بل هي مُتكررة و لكن حالة الغرور الهتلري مثال قياسي لا مثيل له و عليه فليُقس …*

*يبلغ المغرور من تضخّم الأنا حد لا يرى فيه إلا نفسه كمن يُدني إصبعه من عينه حتى لا يرى إلا ذلك الاصبع البسيط المحدود …*

*ومُشكلة الغرور و مُعضلته مع أهله النمو التدريجي في نفوسهم حتى يستفحل ، فهو يبدأ محدوداً ثم يترعرع حتى إذا بلغ أشدّه حملهم على أسواء المحامل حتى يرمي بهم في مهب الفشل الذريع و آتون الندامة القصوى وقد يكون قد طوّح بهم من قبل تطويحات بائسة و هو لمّا يبلغ أشُده بعد …*

*إنّ الغرور أكبر عدو لصاحبه ، هو عدو صاحبه الأكبر و لكنه قد  ألفه و يألف مزيده رغم ما يُمثله عليه من خطر مُحدق و بلاء مُغرق ..*

*و من عقابيل الغرور أنّ صاحبه لا يُدرك عيوب نفسه و لا نقائصها فهو الكمال و الكمال هو ، و يمضي به بتشوّهاته وأدرانه حتى النهاية الفضيعة التعيسة …*

*يا للغرور من مطيّة عرجاء عجفاء كسحاء شائهة الخِلقة  لكن لديها من الجاذبية السِحرية مقدار يُصبح معه وجود صاحبها على ظهرها رغبة لا إرادية حتى تلقي به في بيداء الفناء …*

إغلاق