اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الهبوط الحاد المفاجئ للصرف: خطة إنقاذ مدروسة لا فزعة مؤقتة (قراءة في عقل الدولة والثورة)

الهبوط الحاد المفاجئ للصرف: خطة إنقاذ مدروسة لا فزعة مؤقتة (قراءة في عقل الدولة والثورة)

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : د. أحمد بن إسحاق
5 اغسطس 2025

أيها الأحرار الثائرون في حضرموت واليمن عامة،
تلقينا تساؤلاتكم، وقرأنا تحليلات متعددة منها ما يعبّر عن القلق، ومنها ما يشكك في جدوى الانخفاض المفاجئ في أسعار الصرف. ومن واجبنا أن نوضح، بشفافية وعقلانية، ما يحدث حاليًا، ونطمئن الجميع بأن ما جرى ليس عبثًا ولا انفعالا عاطفيًا، بل بداية لعملية إنقاذ جادة للاقتصاد الوطني، وإن كانت صادمة في ظاهرها، فهي ضرورية في عمقها.

أولاً: ما الذي حدث؟

في ظرف أيام قليلة، انهار سعر صرف الريال السعودي من 780 إلى حدود 390 ريال. هذا الهبوط لم يكن نتيجة وديعة مالية، ولا بسبب عائدات نفطية جديدة، ولا إعلان من مانحين خارجيين، وإنما هو انعكاس لقرارات سيادية جريئة اتخذها البنك المركزي اليمني، بدعم مباشر من دولة رئيس الوزراء، وبغطاء شعبي ناتج عن الغضب الجماهيري، والتحرك الثوري الميداني الذي كسر مراكز الفساد القديمة.

ثانيًا: هل هذا أسلوب “العلاج بالصدمة”؟

نعم، يمكن توصيف ما حدث بأنه صدمة اقتصادية محسوبة، تهدف إلى كسر قبضة لوبيات الفساد في قطاعي الصرافة والسلع، وفرض واقع اقتصادي جديد بقوة القرار السيادي، لا المزاج أو الارتجال.

كما حصل في السعودية في حملة الريتز، وكما فعلت دول بعد حروب وانهيارات، لا يمكن إصلاح سوق فاسد تدريجيًا. بل تُضرب أوكاره أولًا، ثم يُعاد البناء بثقة.

ثالثًا: لماذا نؤمن أن هذه الصدمة قد تنجح؟

لأسباب واضحة:

  1. توفر الإرادة السياسية العليا ممثلة بدولة رئيس الوزراء، في دعم خطة البنك المركزي.
  2. تحركات موازية على الأرض من قبل الثوار الأحرار، التي أربكت مراكز الاحتكار وأجبرت كثيرًا من المتلاعبين على التراجع.
  3. قرارات صارمة بإغلاق المحلات المخالفة وملاحقة المضاربين، مما منع ارتداد السوق إلى الفوضى فورًا.
  4. استعداد جماهيري غير مسبوق لدعم أي خطة حقيقية تعيد العدالة للسوق، وتُنهي استنزاف المواطن.

رابعًا: ماذا نحتاج لضمان استمرار النجاح؟

  1. الاستمرارية في التنفيذ وعدم جعل الصدمة فزعة مؤقتة تنتهي بانخفاض مؤقت.
  2. ربط سعر صرف العملة بأسعار الوقود والسلع فورًا، ليشعر المواطن بأن الإنجاز ملموس على أرض الواقع.
  3. الشفافية والمصارحة، بإعلان الخطوات القادمة للبنك والحكومة، وتحديد مصادر العملة وتوقعات السوق.
  4. فصل تام بين السلطة والمال، وإنهاء حالة “الخصم والحكم” التي عطّلت الإصلاحات سابقًا.
  5. تمكين الأجهزة الرقابية، ومنحها الصلاحيات الكاملة، وفتح باب التبليغ الشعبي عن أي تجاوزات.

خامسًا: ماذا نقول للقلقين؟

نقول لهم إن التخوف من أن يكون هذا النزول مجرد هبّة مؤقتة مفهوم، لكنه لن يتحقق إلا إذا فشلنا في استكمال المسار، أو تراجعنا عن الإجراءات. لذا، فالكرة اليوم في ملعب الشعب، والسلطة، والثوار، معًا. إن استمرت الرقابة، والضغط، والمتابعة، فإن سعر الصرف سيستقر بل قد يتحسن أكثر، وسنعود خطوة خطوة إلى اقتصاد حقيقي لا تسيره الشائعات أو المصالح.

ختامًا يمكن أن نقول نعم، لا توجد وديعة سعودية، ولا عائدات نفطية حتى الآن. لكننا نملك اليوم شيئًا أهم: وعي شعبي متقد، وثورة حقيقية كسرت حاجز الصمت، وحكومة بدأت تتجاوب، وثوار في الميدان لا يساومون.

ما يحدث اليوم هو بداية، لا نهاية.
والمعركة ما زالت مستمرة..
والشعب الذي أسقط سعر الريال السعودي من ٧٨٠ إلى ٣٩٠، قادر أن يسقط مراكز النفوذ كلها إذا واصل الطريق بنفس العزيمة.

المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع

إغلاق