اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

لن يستقيم الاقتصاد بأدوات بالية!!!

لن يستقيم الاقتصاد بأدوات بالية!!!

كتب / أ. يسر محسن العامري
_الأحد 3 أغسطس 2025_

لن يستقيم الظل والعود أعوج، وهذا البلد لن يقف اقتصاده على قدميه في ظل هذه الطيفية التي تدير منظومة الحكم. ما يحدث اليوم هو مجرد خدعة؛ فقد وصفت “أجاي بانغا” رئيسة البنك الدولي الوضع في اليمن بأنه “لعبة قمار كبرى”، واعتبرته أمرًا مخيفًا.

فلا توجد مؤسسة مالية بحجم البنك المركزي تدير العمليات المالية بشكل صحيح؛ إذ يبدو أن محافظ البنك المركزي يدير الأمور كما لو كان في “سوق خضار مركزي”. هناك من يتلاعبون بسعر صرف العملات، يخفضونه عمدًا لغرض معين، ثم يعيدون رفعه لاحقًا.

صحيح أن هناك إجراءات يتابعها بجد نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رئيس المجلس الانتقالي، الرئيس عيدروس الزُبيدي، كتشغيل المصفاة، واللقاء بمحافظ البنك المركزي، ومتابعة الإيرادات وتوريدها إلى البنك. إلا أن هذه الجهود لا ترتقي إلى حجم ما يحدث من هبوط في أسعار العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني، الذي استعاد عافيته فجأة وبسط عضلاته!

كنت أتمنى ألا أكون محبطًا للناس، خصوصًا في لحظة تفاؤل تعم الشارع، لكن النهضة الاقتصادية لا تتم إلا بوجود مقومات حقيقية، وهي للأسف غائبة، ومنها:

– رئيس الوزراء أ. سالم بن بريك ما زال يعتمد على أدوات حكومية بالية، وطاقم وزاري استنفد قدراته، وبعضهم لا يصلح حتى لإدارة محل تجزئة.

– منظومة دولة مترهلة، بتسميات وتشكيلات متعددة تُصرف عليها بالعملة الصعبة، ومعظمها جسد بلا روح.

– جيش جرار في السلك الدبلوماسي موزع على أصقاع العالم، غالبيتهم خارج البلاد دون نشاط حقيقي، يستنزفون العملة الأجنبية شهريًا.

– فساد مستشري في كل مفاصل الدولة، دون أي محاسبة أو استرجاع للأموال المنهوبة.

– تغييب الكوادر الوطنية والكفاءات عن مواقع التأثير، واستمرار وجود المحنّطين الذين لا أثر لوجودهم.

– غياب الاستثمارات الجديدة التي تعزز التبادل التجاري وتُسهم في دعم الاقتصاد.

– استمرار توقف تصدير النفط، وعدم وجود ودائع أو منح مالية جديدة تُسهم في التعافي.

– غياب الاستقرار السياسي والتناغم المؤسسي، سواء على مستوى القيادة أو الأطراف، مما يمنع تحقق أي استقرار اقتصادي حقيقي. فالسياسة والاقتصاد وجهان لعملة واحدة.

*وبالمختصر المفيد:*
هبوط سعر الصرف لم يكن نتيجة تحسن في الصادرات، أو زيادة الإنتاج المحلي، أو إجراءات لمحاربة الفساد، أو خطة تعافٍ اقتصادية… بل خدعة مؤقتة لعملة مريضة، والخوف أن يتحول هذا المرض إلى غيبوبة اقتصادية لاحقًا!

*المطلوب الآن:*
تدخل عاجل وجاد، والاستعانة بخبرات مالية واقتصادية دولية لإنقاذ الوضع، وتحسين إدارة الموارد، وحماية المال العام، وبناء قاعدة معلومات ورقابة بمستويات فنية وأمنية عالية.
_(وأن لا تظل القربة مخزوقة)._

إغلاق