اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت بين مطرقة القات وسندان الفساد

حضرموت بين مطرقة القات وسندان الفساد

كتب / الشيخ حسين غالب العامري
الاحد 3 اغسطس 2025

الحمد لله كما ينبغي لعظمة جلاله وسلطانه، وصلاة ربي وسلامه على الرحمة المهداة، ومن اقتدى بهداه.
أحبتي، نعيش في هذه الأيام حراكًا شعبيًا بعد المعاناة ومنغصات الحياة، من تردّي الخدمات، وغلاء المعيشة، وتدهور العملة. وقد أيقظ هذا الحراك من كان في سبات عميق من رغد العيش والترف. وللأسف، هناك من أراد أن يركب موجة هذا الحراك.
أحبتي، المواطن اليوم يتساءل، في ظل التحسن الطفيف في قيمة العملة المحلية: هل هذا التحسن ناتج عن غضب الشعب، وهو مجرد جرعة مُسكِّنة للألم؟ علمًا أن الصرّافين يشترون العملة، لكن البيع لا يتجاوز 500 ريال، كذَرٍّ للرماد في العيون.
فهل هناك خطوات جادة لإنقاذ البلاد والعباد؟ هناك مناشدات من أصحاب المحلات التجارية لإنصافهم من ارتفاع تعرفة الكهرباء بنسبة 300%، وهي نسبة مجحفة. لقد ظللنا لسنوات نناشد ونحذّر من “ثورة الجياع”.
والكثير يتساءل: أين مواردنا في تعزيز الاقتصاد؟ إن لم نسعَ لاستغلال ثرواتنا وخيراتنا، ووقف العبث بالإنفاق، فلن يكون هناك تحسين حقيقي. اطلعت على منشور بشأن صرف الحوافز والإكراميات لجنود النخبة وكافة المؤسسات العسكرية بالعملة المحلية. وأسأل: هل سيتم صرف رواتب من يتقاضون أجورهم بالعملة الأجنبية بالعملة المحلية أيضًا؟
كيف لنا أن نعزز الاقتصاد ونحسّن البنية التحتية والخدمات والعملة، دون أن نسعى لتنمية مواردنا، والاستثمار في الزراعة لتقليص استنزاف العملة في استيراد الغذاء؟ إن لم نسعَ للاكتفاء الذاتي في غذائنا ودوائنا من خيرات أرضنا، واستثمار ثرواتنا بطرق علمية، وتأهيل الشباب في مختلف المجالات بما يملكون من مؤهلات وطاقة شبابية، فلن نحقق أي تقدّم.
حينها فقط سنعزّز البنية التحتية، والاقتصاد، ونخطو خطوات حقيقية نحو النهوض.
استوقفتني بيانات التكتلات والأحزاب والمكونات بتأييد الحراك الشعبي والسلمي، وهذا أمر طيّب وجميل، لكننا لم نرَ أو نسمع بياناتهم بشأن ما وصل إليه حال الشباب والبلاد من ضياع، وذل، وفساد، وهدر للأموال، وتفكك الأسر، وانتشار الأمراض.
الشجرة الخبيثة – القات – هي السبب الرئيسي لما وصل إليه شبابنا، وهي وسيلة الإقناع الأولى في خراب ودمار حضرموت، إلى جانب المخدرات.
لماذا تم استخدام المنطقة العسكرية الأولى لحماية إدخال القات إلى حضرموت بترسانتها العسكرية الكاملة من الأسلحة الخفيفة والثقيلة؟ أليس في هذا استفزاز صارخ؟ وكأن المطلوب إغراقنا في هذا الفساد، والعيش في غيبوبة خلف هذه الشجرة التي هي سبب كل المفاسد والانحراف.
والله، لن تنهض البلاد، ولن يصلح حال العباد، إلا باقتلاع هذه الشجرة ومحاربتها. كلنا يجب أن نكون رجال أمن، نعمل على القضاء على المفاسد والانحراف، ونحارب القات والمخدرات. حينها فقط ستتعافى حضرموت وتعود إلى أصولها.
أين أنتم يا من تتصدرون المشهد بالبيانات؟ ألم يكن من الأولى أن تكونوا في صفوف شبابنا الذين أنهكتهم هذه الشجرة؟ يا من ابتليتم بهذه الشجرة، ألم تروا بأعينكم حجم الاستفزاز، وكيف أُدخلت بقوة السلاح؟
والله، إنها لبصمة عار أن يُتعاطى القات. وأعذروني، لكنها نصيحة من محب.

إغلاق