اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الشيخ احمد علي البصيليالزعامة حين تخلق قبل أنيخلق الكرسي.. الفريق محمود الصبيحي سلطان الموقف وضمير الوطن

الشيخ احمد علي البصيليالزعامة حين تخلق قبل أنيخلق الكرسي.. الفريق محمود الصبيحي سلطان الموقف وضمير الوطن

بقلم //الشيخ احمد علي البصيلي

حين تنطفئ الكراسي ويخفت بريق الأوسمة، يبقى وجه الحقيقة واضحا لا يغلفه طلاء المناصب ولا يطمسه دخان المجاملات ،هناك رجال لا يحتاجون إلى ألقاب تلمع أسماءهم، ولا إلى أبواق تصنع لهم هيبة مصطنعة، لأنهم صنعوا من معدن نادر، لا يصيبه الصدأ، ولا تفتته رياح الطامعين.

الفريق محمود الصبيحي لم يولد من رحم السلطة، بل ولد من رحم القيم، من صلب الأرض التي لا تنجب إلا الأشد بأسا والأنقى قلبا. لم تصنعه المؤتمرات، ولا أنجبته الصفقات، بل أخرجته المحن فارسا عاري الكف إلا من الشرف، ومسلحا بضمير لا يعرف التنازل، وصوت لا يجيد إلا قول الحق ولو كلف حياته.

إنه القائد الذي لا ترهبه العواصف، ولا تغريه القصور، لأنه لا يقيس هيبته بعرض البزة العسكرية، بل بعمق أثره في قلوب الناس.
هو الصوت الصادق في زمن الكذب، والسيف النقي في غابة الخناجر المسمومة، والاسم الذي ظل شامخا رغم غياب السلطة، لأن جذوره لا ترتوي من ماء المنصب، بل من عرق التضحية.

في تاريخ الشعوب، قليلون هم أولئك الذين تكتبهم الذاكرة لا بالحبر، بل بالدموع والرجفة والدعاء ، الفريق الركن محمود الصبيحي هو أحد أولئك القلائل الذين لم يغيبهم الاعتقال، ولم تخرسهم السجون، ولم ينسهم الناس رغم سنوات من التعتيم المتعمد، لأنه لم يكن زعيماً بالبطاقة، بل رمزًا محفورًا في القلوب.

منذ بداياته، كان الفريق الصبيحي يدرك أن القيادة ليست استعراضا ولا تسلطا، بل أمانة توزن بثقل الشعب وهمه، لم يقف على تلال الجغرافيا يتغنى بالبطولة، بل غاص في الوحل مع جنوده، وتقاسم معهم الجوع والخطر، ولم يفصل بينه وبينهم حاجز أو رتبة. كان أول الداخلين إلى المعارك، وآخر الخارجين منها.

قالها ذات يوم حين تهاوت الهياكل من حوله ..لا يشرفني أن أحمل الرتبة والنساء مرعوبات، ولا يشرفني أن أنظر من فوق جراح الناس ،فما أغلاها من عبارة، وما أصدقها من عقيدة.

في عز الفوضى، وفي ذروة التآمر، وقف الفريق الصبيحي ثابتا، لا يبحث عن تسوية تحفظ له الوجاهة، بل يقاتل عن كرامة وطن، عن بقايا شرف يريدون دفنه تحت أنقاض الخنوع.
لم يكن يبحث عن فتات المصالح، بل يدافع عن جوهر المبادئ. والزعامة عنده لا تعني الصعود فوق أعناق الناس، بل النزول إلى قلوبهم، وخوض معاركهم، ومشاركة أنينهم، ومساندة أحلامهم، ولو من وراء القضبان.

الصبيحي لم يكن “نجماً” يتباهى به الإعلام، بل كان كوكبا يدور الناس حوله حبا وثقة وولاء، لأنه القائد الذي يؤمن أن الموكب لا يصنع القائد، وأن التشريفات لا تمنح الكرامة، القيادة عنده هي نبل التضحية، وصدق الموقف، ونقاء السريرة.

يبقى محمود الصبيحي ذلك الصوت النادر الذي لم تغيره العواصف، ولم ترهبه الدهاليز، قائد لم يحكم شعبه من برج عاجي، بل من قلبه، لم يراهن على الحظ، بل على الصبر، ولم يركض خلف الشهرة، بل سعى خلف العدالة.

وحين يذكر التاريخ، سيقف طويلًا أمام هذا الاسم، الفريق محمود الصبيحي..القائد الذي اختار أن يكون ضمير وطن لا واجهة حكم، أن يكون نبض شعب لا ديكور سلطة ،وما أقسى أوطانا تغيب عنها مثل هذه القامات، وما أشرف شعوبا لا تزال تحفظ له الوعد، وتحمل له الدعاء، وتنتظر عودته كمن ينتظر المطر في عام قاحل، والعطر في رئة مختنقة.

إغلاق