اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

“حين يقود الغضب إلى التغيير: فصل جديد في تاريخ حضرموت”

“حين يقود الغضب إلى التغيير: فصل جديد في تاريخ حضرموت”

كتب / م. محمد بيزار
السبت 2 اغسطس 2025

حين توارى الكبار خلف ستائر الصمت، وانسحب العقلاء من ميدان المواجهة، برز شباب حضرموت — من المكلا إلى واديها وساحلها وصحرائها — ليسوا بشعارٍ رنان، ولا بصوتٍ مُضخم، بل بفعلٍ جارف، كإعصارٍ حضرمي لا يُقهر، لا يساوم، ولا ينكسر.

حملوا هموم الناس على صدورهم، وآلامهم في عيونهم، ونزلوا إلى الشوارع، ليس ليهتفوا، بل ليُغيّروا. لم يكونوا مجرد متظاهرين، بل كانوا ثورةً صامتةً بقوة، حركةً وعيًا، وطنًا نابضًا في لحظةٍ كانت فيها المؤسسات تغط في سُباتٍ عميق.

لم يلوثوا أيديهم بأموال المكونات، ولا باعوا موقفهم في أسواق السياسة الرخيصة. لم يُستخدَموا كأدوات في صراعاتٍ لا تعنيهم، ولم يُستغَلّوا كورقة ضغطٍ في مفاوضاتٍ لا تُرى نتائجها إلا على وجوه الفاسدين. كانوا أنقياء، صادقين، لا يطلبون سوى عودة الكرامة.

وكتبت رسالتهم الكبرى ليس على الورق، بل على جدران المكلا، وعلى أعمدة الكهرباء التي استعادت نورها بعد سنوات من الظلام، وعلى مكبات النفايات التي احترقت كي لا تُحترق حياة الناس، وعلى لوحات الإعلانات التي صارت شهادةً حيةً لفعلهم.

قالوا فيهم ما شاؤوا… وصفوهم بما لم يكونوا فيه.
لكن الرد لم يكن بالكلام.
الرد كان حين أُعيدت الكهرباء، وعادت الشوارع مضيئة، وانخفض سعر الصرف، وهدأت نبضات السوق التي كانت تُختنق من الجشع والاحتكار.
نعم، بفضل تحركهم، وصراخهم، وثباتهم، انكسرت شوكة المُتلاعبين، وانحنت رقاب المُحتكرين، وانخفضت أسعار العملة، ليس بمعجزة، بل بفعل إرادة شبابٍ رفضوا أن يركعوا.

هؤلاء لم ينتظروا إذنًا من سلطةٍ عاجزة، ولا ترخيصًا من مسؤولٍ غائب. نزلوا وأنقذوا المدينة بأنفسهم، حين عجزت الدولة عن أداء أبسط واجباتها.
أضاءوا الشوارع، ونظفوا الأحياء، وأعادوا للناس أملًا كان قد تبخّر.

هذا يومٌ سيدون في سجل حضرموت بحروفٍ من نور:
يوم استعاد فيه الشارع صوته، وانتصر فيه الجياع، وانحنت فيه المصالح أمام مصلحة الشعب.

هؤلاء الشبان، الذين طالما وُصفوا بـ”شباب المقاهي” و”الغشمان”، أثبتوا أنهم رجال المواقف في زمن التملق، وصانعو التغيير في زمن الركود.
هم من أعادوا للحياة نبضها، وللمدينة كرامتها، وللأسواق توازنها.

أما أنتم — يا من تعيشون على فتات المحسوبيات، وتتاجرون بالوجوه والمناصب، وتُدرّسون النفاق كمنهجًا في مدارس السلطة —
ارجعوا قليلًا، انظروا في المرآة:
من أنتم؟
وماذا قدمتم؟
هل أنتم إلا ظلٌ باهتٌ أمام هذا الفجر الذي أشعله شبابٌ لا يخشون الرصاص، ولا يهابون التهديد؟

صُدورهم مكشوفة، وضمائرهم نقية، ومقاصدهم واضحة.
أما أنتم، فتاريخكم مكتوبٌ بحبر الخزي، في دروسٍ تُدرّس عن الخيانة المقنعة بالولاء، والخضوع المُقدّس باسم المصلحة.

خسئتم، يا أراذل الزمان.
أما شباب حضرموت، فهم الأمل، وهم الصوت، وهم المستقبل.
وهم، وحدهم، من سيُعيد بناء ما هدمتموه.

إغلاق