حضرموت تنفجر من القهر… لا من الفوضى، من الجوع لا من الطيش، من الظلم لا من الفتنة …!
كتب / فضل حسان
الخميس 31 يوليو 2025
نحن أهل حضرموت نطالب بحقوقنا لا أكثر نريد حياة كريمة لا تُشترى بالإذلال ، وخدمات لا تُقدّم على شكل منّة ، فسنوات طويلة مرت ، وكل الأحزاب التي ملأت اليمن ضجيجًا ، لم تقدّم شيئًا حقيقيًا لأهل الأرض لم تدافع ، لم تحمِ ، لم تصلح ، لم تبنِ … بل جعلت من حضرموت ساحة عبور لمصالحها الضيقة ، وتركتنا نغرق في العتمة والعجز .
دولة تدّعي أنها معنا ، بينما في الحقيقة تسعى لسرقتنا ، وتبحث عن مكاسبها الخاصة ، لا عن خلاصنا ، الحال ضاق بنا حتى خرجت المرأة الشريفة ، تلك التي كانت تعتز بستر بيتها ، وكبيرة السن التي أرهقتها السنين ، والرجل المنحني ظهره من أثقال الحاجة والتعب ، خرجوا جميعًا إلى الشوارع يطالبون بلقمة العيش التي أصبحت حلمًا ، وبالكرامة التي تُهان في طوابير الماء والكهرباء والراتب .
من المكلا إلى تريم ، من سيئون إلى شبام ، ومن حضرموت إلى عدن … لم ينزل الناس ليحرقوا وطنًا ، بل ليحرقوا صمتًا دام سنوات ، لم يخرجوا ليمارسوا التخريب ، بل ليستردوا حقوقًا نُهبت منهم تحت أعين الجميع .
مطالبهم لم تكن عظيمة ، فقط : كهرباء لا تنقطع ، ماء لا يُشترى بالذل ، رواتب تُصرف بموعدها ، وكرامة تُحترم حتى في أدنى الخدمات ، ولكن …؟
فنصيحتي وكلنا نعلم – ويجب أن نعلم – أن هذا الخراب الذي نراه لن يصلحه أحد غيرنا لا حزب ولا جماعة ولا سلطة ولا دولة ستعيد بناء ما يُهدم بأيدينا ، فالفوضى لا تلد عدالة ، والدمار لا يصنع كرامة .
حضرموت التي كانت تُضاء بشمس القيم ، تُطفئها اليوم شموع الغضب ، حضرموت التي نُعرف بها نقاء الفكر ونبل المواقف ، باتت تُشوَّه بصور الإطارات المحترقة ، والطرقات المغلقة ، والمحلات المكسورة ، كأن البلاد تصرخ من داخلها ولا أحد يسمع، نعم ، نطالب ونحتج ونثور … لكن لا نُخرب .، نحن أهل حضرموت ، ولسنا طارئين على سلم الأخلاق ، ولا عابرين في طريق الوعي .
فلا تجعلوا من حضرموت ساحة غضب أعمى ، بل اجعلوها ميدانًا لوعيٍ يُدهش العالم .
فالكلمة الحق ، حين تُقال بعقل ، تُسقِط ظالمًا دون أن تسقط وطنًا .
حضرموت لم تعد أرض السلام … بل أرضٌ تطالب بالحياة.






