اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

بلاغ وطني صادر عن الشيخ الأستاذ أنس علي باحنّان : صوت حضرموت لن يُختَطف… وثورة الجياع ماضية بخطى الوعي حتى تنتصر

بلاغ وطني صادر عن الشيخ الأستاذ أنس علي باحنّان : صوت حضرموت لن يُختَطف… وثورة الجياع ماضية بخطى الوعي حتى تنتصر

( #تاربة_اليوم ) / حضرموت / خاص
29 يوليو 2025

تمر حضرموت اليوم بمرحلة دقيقة وظروف بالغة التعقيد، لم تكن وليدة اللحظة، بل نتاجُ عقودٍ من التراكمات والأخطاء، أفرزت للأسف منظومةً فاسدةً أذاقت الشعب صنوفَ المعاناة، حتى بلغ به الحالُ دركاتٍ من الفقر، والمرض، والجوع، والتخلّف. ولم تكن أزمة الكهرباء أو تردي مستوى المعيشة والخدمات سوى رأس الامر لمشكلةٍ أعمق وأخطر.

إن الغضب الشعبي العارم، وخروج أهلنا في حضرموت إلى الشوارع، هو ردُّ فعلٍ طبيعيٌّ لتلك التصرفات غير المسؤولة، ويعبّر عن وعيٍ متقد، ورفضٍ حضاريٍّ للمظالم. ومن هنا فإننا نحيي بإكبار صمود شباب ساحل حضرموت الأحرار، ونثمّن شجاعتهم في الوقوف ضد الظلم والفساد، وقد أصبحوا بحقٍّ الصوتَ النابضَ لكل مواطنٍ حضرمي حرٍّ أبيٍّ يأبى الذل والخضوع.

وانطلاقًا من هذا الموقف الوطني، فإننا نتقدّم بهذه المبادرةإلى هؤلاء الأحرار، وإلى الرأي العام، والتي نراها تمثل خارطة طريق نحو انتزاع حقوق حضرموت المشروعة كاملة غير منقوصة، وهي على النحو الآتي:

أولاً:
ضرورة استمرار الحراك الشعبي والجماهيري بكافة الوسائل السلمية والحضارية، وفي مقدّمتها التظاهر السلمي في كل ربوع حضرموت، إذ إن الوجع لم يَعُد مقتصرًا على مدينة دون أخرى، بل عمّ كل بيت وقرية.

ثانيًا:
رفض كل المحاولات التي تسعى إلى توظيف هذه الهبّة الشعبية النقية لمصالح فئوية أو أجندات دخيلة، سواء من قِبل مكونات أو أشخاص كانوا – ولا يزالون – جزءًا من المنظومة الفاسدة، فلا يُنتظر ممن أفسد بالأمس أن يكون مصلحًا اليوم، ففاقد الشيء لا يعطيه.

ثالثًا:
تنظيم العمل الثوري الحضرمي “ثورة الجياع”، بإنشاء قنوات تواصل مدروسة، تُمكّن من إيصال مظلومية حضرموت إلى الداخل والخارج، بأسلوبٍ حضاريٍّ راقٍ يعبّر عن إرادة شعبٍ حيٍّ وواعٍ.

رابعًا:
تصحيح المفاهيم المغلوطة عن هذه الهبّة المباركة، إذ يسعى البعض إلى تقزيمها، وحصر مطالبها في تحسين خدمة الكهرباء، بينما الحقيقة أن مطالب حضرموت هي مطالبُ سيادةٍ وكرامةٍ، وحقوقٍ سياسيةٍ واقتصاديةٍ وثقافية، لتكون صاحبة القرار على أرضها، وترفض التبعية والهيمنة التي حولتها إلى بقرةٍ حلوب لا يُنظر إليها إلا كمصدرٍ للثروة.

خامسًا:
أثبت الواقع المُرّ أنه لا توجد مؤسساتٌ حقيقيةٌ للسلطة في حضرموت، ولا مكوناتٌ معارضة جدّية تتحمّل مسؤولياتها تجاه الشعب، فسرعان ما غابت السلطة عند أول اختبار، وتخلّت عن واجباتها، أما المكونات السياسية والمدنية الا من رحم الله، فقد اختارت الصمت أو التواطؤ، ووقفت موقف العاجز أو المتواطئ، فصارت الجماهير تقودها بدل أن تقود الجماهير.

سادسًا:
نناشد المجتمع الدولي، وكل الجهات المعنيّة بالشأن اليمني والحضرمي، أن تُدرك أن الشعب الحضرمي هو مصدر السلطة، ولا وصاية لأحد عليه، وأن دعم منظومة فاسدة متسلطة هو دعم للظلم، وأنّ من يساندها يُعدّ خصمًا للشعب لا حليفًا له. فلتكن الكلمة للشعب، ولتُمنَح حضرموت حقَّها في تقرير مصيرها واختيار طريقها.

سابعًا:
نهيب بكل مواطن حضرمي حر، وكل مكوّن شريف، أن يقفوا إلى جانب هذه الهبّة الشعبية، التي عبّر بها هؤلاء الشباب عن ضمير كل حضرمي، فهم أدّوا ما وجب، وعلى الجميع أن يساندوهم كلٌّ في مجاله، فالساكت عن الحق شيطان أخرس.

ثامنًا:
نحذّر كل من تسوّل له نفسه استغلال معاناة الشعب لتحقيق مآربه الشخصية أو الحزبية أو الفئوية، فإن هذا الصنف من البشر لا يُنتظر منه إلا الشرّ، ومَن لم يكن مصدرَ خيرٍ، فلا يكن سببًا في مزيدٍ من الأذى والخراب.

وأخيرًا:
عاشت حضرموت حرّةً أبيّةً شامخة.
النصر للحق وأهله، والخذلان للباطل وأعوانه.
وغدًا مشرقٌ بإذن الله، لحضرموت الحضارة، حضرموت الهوية، حضرموت الإنسان.

﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾

اخوكم / : أنس علي باحنّان
29 يوليو 2025م

إغلاق