اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت تنتفض : صرخة كرامة في وجه الجوع والفساد !!!

حضرموت تنتفض : صرخة كرامة في وجه الجوع والفساد !!!

بقلم / م . لطفي بن سعدون الصيعري.
الثلاثاء 28 يوليو 2025

تشهد مدينة المكلا ومديريات ساحل حضرموت منذ أيام تصعيدًا شعبيًا غير مسبوق، تمثل في تظاهرات حاشدة، عصيان مدني، إغلاق مرافق حيوية، وتنامٍ واسع للاحتجاجات التي باتت تهدد بهزة سياسية واجتماعية في عمق الدولة المتهالكة .
وإن هذه الانتفاضة ليست مجرد رد فعل عابر، بل هي تعبير عن سخط شعبي عميق ومتراكم، ناجم عن انهيار شامل في الخدمات الأساسية، وتدهور مريع في قيمة العملة و في الأوضاع المعيشية، وتفشي الفساد في مفاصل السلطة المحلية والمركزية.
و هذه الانتفاضة لم تأتِ من فراغ، بل
هي نتاج سنوات من الإهمال وسوء الإدارة وتغول الفساد.
و هي تعكس عمق الأزمة التي تعيشها المحافظة، كما إنها تمثل صرخة شعبية واضحة ضد الفساد والإهمال والتهميش. ولكن تحقيق أهدافها مرهون بتوحيد الصفوف، واستمرارية الضغط الشعبي، وموقف حازم من القوى الفاعلة، والابتعاد عن أي محاولات لاستغلال هذا الغضب لتحقيق أجندات ضيقة.
فهل ما يجري مجرّد موجة غضب عابرة، أم بداية تحوّل جذري في معادلة السلطة والثروة في حضرموت؟
جذور الغضب.. عقود من التهميش والتجويع :
الانفجار الشعبي لم يكن مفاجئًا. فقد جاءت هذه الانتفاضة بعد سنوات من الإهمال والفساد وتآكل الخدمات. الكهرباء غائبة لأكثر من 18 ساعة يوميًا، العملة تنهار، الأسعار ترتفع، البطالة تستفحل، والسلطة غائبة عن المشهد. المواطن الحضرمي، في هذه اللحظة، لم يعد يحتمل، ولم يعد يثق بوعود سلطة مركزية ومحلية ، يرى أنها عاجزة أو متواطئة في تعميق أزماته.
مشهد الانتفاضة: من المكلا إلى الضبة والريان :
الاحتجاجات انطلقت في كل أحياء المكلا وامتدت إلى الشحر وغيل باوزير ، وهناك دعوات لانتقالها للريان والضبة والوادي والصحراء . وتميزت بروح تنظيمية عالية . المحتجون لم يكتفوا بإحراق الإطارات أو قطع الطرقات، بل أغلقوا ميناء المكلا، خزانات النفط، وإدارات حكومية ، في تصعيد ميداني يعكس تفاقم الغضب الشعبي.
بيانات التأييد توالت من مختلف الجهات: حلف قبائل حضرموت، لجنة التصعيد الشبابية، الهبة الحضرمية (مخيم العيون)، مؤتمر حضرموت الجامع، والمجلس الانتقالي الجنوبي. جميعها تبنّت مطالب الشارع، ونددت بتغوّل الفساد، بل ورفعت سقف المطالب إلى حدود المطالبة بالحكم الذاتي وتمكين الحضارم من إدارة ثرواتهم وأمنهم.
السلطة في الزاوية: العجز عن الرد أو القمع :
حتى اللحظة، لم تقدّم السلطة المحلية أو مجلس القيادة الرئاسي او مجلس الوزراء ، أي حلول جذرية. الصمت هو سيد الموقف. محاولات القمع الجزئية، عبر إطلاق الرصاص على المتظاهرين في المكلا وفوة، لم تؤتِ إلا مزيدًا من التصعيد، بينما تمسكت قوات النخبة الحضرمية بموقف الحياد، مما جنّب الشارع حتى الآن مزيدًا من العنف الدموي.
لكن الوقت ليس في صالح السلطة. فالتصعيد يتسع، والتنسيق الميداني بين مدن الساحل في أعلى درجاته. والنخب القبلية والشعبية بدأت تعلن أن الحكم الذاتي لم يعد ترفًا، بل ضرورة للبقاء.
هل تحقق الانتفاضة أهدافها؟
فرص النجاح هذه المرة أكبر من السابق، لعدة عوامل:
●اتساع رقعة الانتفاضة وتنوع فاعليها.
●تراجع ثقة الشارع باالرئاسة والحكومة المركزية والسلطة المحلية.
●وجود خطاب سياسي بديل، يتبناه الحلف والجامع واللجنة الشبابية، يتمحور حول الحكم الذاتي وتشكيل قوات حماية حضرموت ، وتمكين الحضارم من إدارة شؤونهم.
●التأييد الشعبي الشامل، لملايين الحضارمة في الداخل والمهاجر ، بما في ذلك من فئات طالما لزمت الصمت كرجال الأعمال والوجهاء والنخب الثقافية والفكرية والأكاديمية .
لكن في المقابل، خطر الانزلاق للفوضى وارد، خصوصًا إذا حاولت جهات داخلية أو خارجية عسكرة الانتفاضة أو استخدامها لتصفية حسابات بين أطراف الصراع اليمني.
حضرموت تقرر مصيرها :
الرسالة الحضرمية اليوم واضحة: حضرموت لم تعد تحتمل أن تُدار من خارجها، أو أن تبقى خزان نفط يُستنزف، بينما يجوع أبناؤها. الحديث عن الشراكة العادلة والتمثيل الحقيقي لم يعد يرضي الناس، ما لم يُترجم إلى خطوات عملية تبدأ من رحيل وحاسبة الفاسدين، وتمكين الحضارم من قرارهم الاقتصادي والإداري والأمني.
وبين القمع أو الانتصار، تتحدد ملامح حضرموت القادمة: هل تتجه نحو تأسيس وضع سياسي جديد، يليق بتاريخها وثروتها وثقافتها؟ أم تُعاد إلى بيت الطاعة كما حدث في انتفاضات سابقة؟
التاريخ الآن يُكتب في شوارع المكلا… والبوصلة بيد الشعب.
و إذا لم تستجب كل السلطات (الرئاسة ومجلس الوزراء والمحلية ) ومعها التحالف والرباعية ، للمطالب المشروعة، فإن حضرموت ستشهد تحولات جذرية، فـ”لا صوت يعلو فوق صوت الشعب، ولا راية ترفرف فوق راية حضرموت الحرة.”
وكلنا ثقة بأن هذه الانتفاضة ستشكل نقطة تحول حقيقية في تاريخ حضرموت الحدبث !!!

إغلاق