: الجنوب بحاجة إلى مصحّة نفسية
بقلم / موسى الربيدي
في ظلّ الأزمة المستمرة التي تعصف بالجنوب منذ سنوات، ومع تكرار الحديث عن الدعم الإقليمي والدولي، تبرز الإمارات العربية المتحدة بوصفها أحد أبرز اللاعبين في المشهد اليمني، خصوصًا في الجنوب. لكن يبقى السؤال الجوهري: هل الدعم المقدَّم حقيقي وفعّال؟ وهل يلامس جوهر المأساة التي يعيشها الشعب الجنوبي، أم أنه مجرد محاولة لتسكين الألم دون معالجة أسبابه العميقة؟
الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن الجنوب، أكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى مشروع نهضوي شامل، لا إلى مساعدات متفرقة أو دعم عسكري محدود. مشروع يبدأ من الإنسان، من داخله، من صحته النفسية والعقلية التي تضررت بفعل سنوات من الحروب والضغوط والمآسي.
ما نراه اليوم من تصرفات بعض القيادات الجنوبية، خصوصًا في الاجتماعات والتحركات، يعكس حالة من الاضطراب النفسي والارتباك السلوكي، وكأن من يتصدرون المشهد قد خرجوا من بيئات مأزومة، أو عاشوا ظروفًا أفقدتهم القدرة على التفكير الهادئ والتصرف الرشيد. ممارسات عبثية، قرارات غير مدروسة، صراعات على المناصب، وغياب القيادة الموحدة… كل ذلك بات يُنذر بكارثة اجتماعية وسياسية.
لذا، فإن من أهم أولويات الدعم الإماراتي – إذا كان صادقًا – أن يُوجَّه إلى قطاع الصحة النفسية، من خلال إنشاء مراكز علاجية متخصصة، تستقبل من تضررت عقولهم وأعصابهم من القادة والسياسيين والعسكريين على حد سواء. فالمشكلة لم تعد تنموية فقط، بل نفسية وسلوكية في العمق، ومن دون معالجتها لن يكون هناك أي أمل في بناء دولة، أو حتى استعادة كرامة الإنسان الجنوبي.
الشعب ليس مجنونًا، بل هو ضحية لجنون السلطة، وفوضى القرار، ولمسرحيات عبثية تتكرر على حساب حياة الناس وأمنهم وكرامتهم. ولهذا نطالب الإمارات وغيرها من الداعمين بأن يقابلوا هذا الواقع بالحكمة، لا بالتحالف مع من يثبت كل يوم عدم أهليته، بل بالرهان على الإنسان السليم، القادر على التغيير والبناء.
إن إعادة تأهيل القادة وإصلاح سلوكهم ليست ترفًا، بل ضرورة وطنية. فإذا عاد العقل، عاد القرار، وعادت الدولة.
لا يمكن إعادة الدولة في ظل مشهد يقوده مرضى نفسيون، بعضهم يعاني من جنون موثق رسميًا، وآخرون غارقون في عقد وأوهام شخصية تعطل حاضر الجنوب ومستقبله.






