رسالة إلى عيدروس الزبيدي– رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي
بقلم ..موسى الربيدي
الاخ الرئيس،
لقد كتبنا مرارًا وتكرارًا عن الفساد، وعن ما يجري داخل المجلس الانتقالي، من عبث ونهب وجبايات وسرقة، ومن فوضى وقتل باستخدام سلاح المجلس الانتقالي، وباسم الجنوب، وراية الجنوب، وتضحيات الشهداء والرجال الأبطال.
كل هذه الممارسات تجري وأنت على دراية بها، وتسمع بها، فإما أنك تغضّ الطرف عنها، أو أنك توافق ضمنيًا على ما يحدث.
خذ مثلًا ما يحدث في “عدن ابين لحج”، لما الضالع فيها خارج سيطرتك اليوم وما يشبهه من عبث في مناطق أخرى، ثم ما انتقل مؤخرًا إلى حضرموت، ثم إلى المهرة… كل هذه المناطق تعاني. وقد كان لديك – ولا يزال – القدرة على التمييز بين الغث والسمين، والقدرة على الاستفادة من تجارب من سبقوك في معالجة مثل هذه القضايا.
هذه القضية تحتاج إلى صراحة، إلى صدق مع النفس، إلى النزول إلى الشارع والتحدث مع الناس، لا إلى الاكتفاء بالتقارير والولاءات الزائفة.
للأسف الشديد، يبدو أن من حولك مجرد موظفين محدودي الفهم، لا يعرفون الجنوب، ولا قبائل الجنوب، ولا تاريخه، ولا يفهمون كيف يتعاملون مع قضاياه. هم، إن صح القول، “أنصاف متعلمين” – وإن حمل بعضهم شهادات – لكنهم يفتقدون للكاريزما، وللهيبة، وللنخوة، والشهامة، والكرم، والصدق. كل ما يملكونه هو النفاق، وتبرير القبيح، والانصياع للمصالح الشخصية.
واضح أنهم لا يملكون شيئًا يقدمونه، سوى الولاء الكاذب. أما أنت، فربما تتعامل معهم بنفس الطريقة التي اعتدت عليها في قريتك: باعتبارهم من أقاربك، تتشاركون المعيشة والمجالس… لكن الوطن ليس قرية.
الوطن فيه العلماء، والمثقفون، والمشايخ، والمقاتلون، والصيادون، والنجارون، والعمال، والفلاحون… فيه كل فئات الشعب الجنوبي الذين يستحقون قيادة رشيدة، عادلة، وواعية.
هذه الدولة بحاجة إلى رجال دولة، بحاجة إلى سياسة، وتوازن، وشراكة، لا إلى توظيف الأقارب وأبناء العم، بل توظيف الكفاءات، الذين يحبهم الناس ويخدمونهم بصدق. نحن بحاجة إلى من يفتح قلوبه للناس، لا إلى من يختبئ خلف الحراسات والأسلحة ويعيش في فقاعة.
نقولها بصدق: ما يحدث اليوم في الجنوب ليس ما ضحى لأجله الشهداء.
والسلام عليكم ورحمة الله.






