فلسطين.. معركة بين الحق والباطل وتغافل حكام العرب والمسلمين (2)
مقال لـ/ عبدالله سالم بن حمدان
الجمعة 25 يوليو 2025
متابعة للمقال السابق: “فلسطين.. دولة تغاضى عنها المجتمع الدولي”
منذ أكثر من سبعة عقود، لم تكن فلسطين مجرد أرض محتلة، بل كانت وما تزال ساحة مواجهة شرسة بين الحق والباطل، بين شعب أعزل يدافع عن أرضه وهويته ومقدساته، وبين احتلال غاشم مدعوم من قوى الاستكبار العالمي، تحت سمع وبصر عالم يدّعي الدفاع عن الحقوق، لكنه يغضّ الطرف عن دماء تسيل يوميًا في غزة والضفة والقدس.
معركة مستمرة على كل الجبهات
من غزة المحاصرة إلى القدس الجريحة، تدور معركة لا تهدأ، فيها يتقدّم الفلسطينيون بصدورهم العارية، بإيمانهم العميق، وبوعيهم المتجذر، ليواجهوا آلة عسكرية هي من الأقوى في العالم.
سلاحهم ليس فقط البنادق، بل الصمود والكلمة والعقيدة والحق. هم لا يواجهون الاحتلال وحده، بل يواجهون كذلك حملات التضليل والتشويه الإعلامي، ومحاولات طمس الرواية، ومحو الهوية.
لكن الحقيقة تبقى ثابتة: فلسطين أرض عربية إسلامية، وستبقى كذلك مهما طال الاحتلال ومهما اشتد الحصار.
ورغم كل هذا، يقف حكام العرب والمسلمين صامتين أو متواطئين، ، بينما يُذبح أطفال فلسطين، وتُغتال أحلام شعبها تحت القصف والدمار والجوع.
وفي كلمة مؤثرة لا تُنسى، قال أبو عبيدة الناطق باسم “كتائب القسام”:
> “أنتم خصومنا أمام الله يوم القيامة”
مخاطبًا بها الحكام وجميع المسلمين المتقاعسين والمتخاذلين،
هذه الكلمات لم تكن خطابًا عابرًا، بل كانت صيحة موجعة في وجه من تخلّى عن واجبه، وتناسى أن فلسطين ليست مجرد أرض، بل عقيدة، ومسرى نبي، وواجب لا يسقط بالتقادم.
رغم الدعم الغربي اللامحدود للاحتلال، ورغم التخاذل العربي، إلا أن هذا الكيان يفتقر إلى العدالة والمشروعية، ولا يمكن لأي قوة أن تُجمّل قبح جرائمه.
ومع كل مجزرة يرتكبها، وكل بيت يُقصف، وكل أسرة تُباد، يزداد وعي الأمة ويقوى عزم الشعوب.
قال تعالى:
> “وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا” – الإسراء: 81
الرهان ليس على قرارات الأمم المتحدة، ولا على مؤتمرات القمم العربية، بل على الوعي الشعبي، والإرادة الحرة، والصوت الصادق.
الشعب الفلسطيني يعلم جيدًا أنه وحده في هذه المعركة، لكنه لم ولن يستسلم. فالشباب هناك لا يعرف اليأس، بل يسقي أرضه بدمه ليكتب مستقبلًا ناصعًا، رغم كل الظلام.






