الاجتماعات الشكلية للمجلس الانتقالي: تكريس للوهم
بقلم / موسى الربيدي
في الوقت الذي ينتظر فيه المواطن الجنوبي خطوات فعلية ومسؤولة تخرج به من واقع الأزمات المتفاقمة، يواصل المجلس الانتقالي الجنوبي عقد اجتماعاته الدورية بشكل موسمي ويومي وأسبوعي، دون أن تُفضي إلى نتائج ملموسة على الأرض. هذه الاجتماعات، التي تتخذ طابع الاستعراض السياسي والإعلامي، لا تمثل سوى محاولة لإيهام الشارع الجنوبي بوجود مشروع قادم، وخطط واعدة، بينما الحقيقة المؤلمة أنها لا تتعدى كونها هدراً للوقت، وتسويفاً لمعاناة الناس.
من الواضح أن المجلس الانتقالي لا يمتلك قرارًا مستقلًا، فالإملاءات الخارجية والكفيل الإقليمي باتت تشكل الوجهة الحقيقية لتحركاته، في حين تتحول وسائل إعلامه إلى منصات لبث الوهم، وتأجيج مشاعر الكراهية، بدلًا من تبني خطاب وحدوي يعزز من تماسك الجبهة الداخلية.
لقد خدم المجلس الانتقالي، عن قصد أو دون قصد، أجندات دول التحالف العربي في تفتيت البلاد، وتشتيت النسيج الوطني، وزرع الفتن بين أبناء الشعب الواحد. وبدلًا من أن يكون أداة لتحقيق تطلعات الجنوبيين، أصبح أداة لإحباط تلك التطلعات وإغراق المواطن في أزمات اقتصادية وإنسانية غير مسبوقة.
إن الاجتماعات المتكررة التي يعقدها المجلس، بدلًا من أن تكون فرصة حقيقة لتقديم حلول واقعية، تحوّلت إلى مناسبة لتكرار الخطاب الإنشائي، وتكريس الوهم، وتعطيل مصالح الناس. وما لم يُراجع المجلس الانتقالي توجهاته، وينفتح على مشروع وطني جامع، فإن كل جهوده لن تكون سوى فصل آخر في مسلسل إضاعة الوطن وتجويع المواطن.
؟






