حين تُثبت الأيام صواب الموقف
بقلم / موسى الربيدي
شهدت محافظة شبوة، خلال فترة حكم المحافظ السابق محمد صالح بن عديو، حالة من الجدل السياسي والإعلامي، رافقها حراك شعبي واسع في مناطق المثلث، حيث خرجنا بشكل يومي في مظاهرات نطالب بتغييره، متأثرين بحالة من التدهور الأمني والاقتصادي، وبما كان يُتداول حول دور الإخوان في تأجيج العنف وتهديد الاستقرار السياسي داخل المحافظة.
لكن المفارقة أن تلك الأوضاع لم تكن حكرًا على شبوة، ففي لحج كانت الخدمات شبه معدومة، وفي الضالع كانت العصابات تعبث في الشوارع دون رادع، ومع ذلك لم يحظَ الأمر بنفس الزخم الإعلامي الذي وُجّه ضد شبوة وبن عديو تحديدًا.
إعلام المجلس الانتقالي لعب دورًا محوريًا في تصوير المحافظة كـ”بؤرة توتر”، وزرع فكرة أن بن عديو يشكل خطرًا على الأمن والاستقرار ليس فقط في الجنوب، بل على نطاق أوسع، وهو ما كنا ندرك تمامًا عدم صحته. شبوة في عهده كانت تتعافى، والمؤشرات التنموية بدأت بالظهور، لكن الحملات الممنهجة طغت على الحقائق.
والمؤلم أن بعض أبناء المحافظة شاركوا، عن قصد أو جهل، في بث صورة مشوهة عن الوضع، وصدّق كثيرون بأن المحافظة على وشك الانفجار. واليوم، بعد أن تبددت الأوهام، وواجه الجميع الواقع المؤلم بتدهور أكبر، نسمع الأصوات تتعالى وتترحم على فترة بن عديو، بل وتطالب بعودته – ولو مؤقتًا – لمحاولة إنقاذ ما تبقى.
إن ما حدث يمثل درسًا في أهمية الوعي السياسي، وضرورة تحرّي الحقيقة قبل الانجراف خلف الشعارات أو الأجندات الإعلامية، فليس كل ما يُقال يُبنى على واقع،






