اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

“اصبروا وصابروا فإنني أرى الفرج منَّا قريب”

“اصبروا وصابروا فإنني أرى الفرج منَّا قريب”

كتب / جابر عبدالله الجريدي
الجمعة 18 يوليو 2025

*بسم الله ابتدأ وبه استعين على أمور الدنيا والدين وبعد:*

بين أزقة شوارعنا، وطموح أبناءنا، وآمال شبابنا، وراحة كِبارنا، وسير الحياة بحلوها ومرها ببلادنا، وصل بعضهم إلى اليأس مما وصل إليه حالنا، وتدهور بيانات محور اقتصادنا، هبوطٌ حتى إندملت ملامحنا، تكسرت عظام أجسادنا، تدهورت حالتنا، يأس شبابنا قبل شيبُنا، وهانحنُ نكتب كلمات تعبر عن فألنا وأملنا، ونحنُ نحمل على عزمنا هموم الناس لنترجم لهم علاجاً فيه ثقةً لمستقبلنا، فالطبيب الفاشل الذي يقول للمريض أنت ميت! ونحنُِ نحاول العلاج بأن نعطي الشعب جرعات التفاءل والتغيير ورؤيةً أفضل بكثير في مستقبلنا، وبحبل الله تمسكنا.

كان بجوارنا خِربة قديمة، مرت على حالها هذا الوضيع سنين طويلة، تفأجنا في فترةٍ قصيرة، إن تلك الخِربة المتهالكة أصبحت عمارة كبيرة، وبيتاً رائعاً جميلاً.

يجب أن نعقد حبل الأمل بالذي لا يخيبُ به الأمل، والذي وحده يستطيع ان يوجد لنا الحُلل، في أقرب أجل.

اطمئن قلوبكم بآية من القرآن يطمئن فيها نبينا موسى عليه السلام قومه بعد أن اصابهم الضرر، وحلت بهم المصائب وأكبتهم الظلم، وهي قاعدة من دستورنا القرآني العظيم، الذي تكلم به رب جبريل وميكائيل، الحق الذي قوله حق، يقول الله تعالى : ﴿قالَ موسى لِقَومِهِ استَعينوا بِاللَّهِ وَاصبِروا إِنَّ الأَرضَ لِلَّهِ يورِثُها مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ وَالعاقِبَةُ لِلمُتَّقينَ﴾
[التفسير للسعدي] : فـ ﴿قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ موصيًا لهم في هذه الحالة – التي لا يقدرون معها على شيء، ولا مقاومة – بالمقاومة الإلهية، والاستعانة الربانية: ﴿اسْتَعِينُوا بِاللهِ﴾؛ أي: اعتمدوا عليه في جلب ما ينفعكم ودفع ما يضركم، وثقوا بالله أنه سيتم أمركم، ﴿وَاصْبِرُوا﴾؛ أي: الزموا الصبر على ما يحل بكم، منتظرين للفرج، ﴿إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ﴾ ليست لفرعون ولا لقومه حتى يتحكموا فيها، ﴿يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾؛ أي: يداولها بين الناس على حسب مشيئته وحكمته، ولكن العاقبة للمتقين، فإنهم وإن امتحنوا مدة ابتلاء من الله وحكمة، فإن النصر لهم، والعاقبة الحميدة لهم على قومهم.
وهذه وظيفة العبد، أنه عند القدرة أن يفعل من الأسباب الدافعة عنه أذى الغير ما يقدر عليه، وعند العجز أن يصبر ويستعين الله وينتظر الفرج.

أهلي إخواني أبناء حضرموت جميعاً، لا يسعني إلا أن أقول لكم مثل ما قال نبينا موسى عليه السلام لقومه، وانتم أهل حضرموت قومي، فوصيتي لكم لن تزيد على ذلك في ظل هذه الأوضاع المزرية والمؤلمة للحقيقة، هناك أنين حاجةٍ عند الكثير مننا لا يعلمها إلا الله بسبب الوضع السيء الذي تمر به بلادنا، وإنني أوصيكم ونفسي بوصية موسى عليه السلام لقومه ﴿استَعينوا بِاللَّهِ وَاصبِروا إِنَّ الأَرضَ لِلَّهِ يورِثُها مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ تمسكوا بحبل الله فإنه لا ينقطع، فلا تمسكوا بحبل وطنٍ ولا رئيسٍ ولا حزبٍ ولا قوميةٍ ولا شيخٍ ولا تاجرٍ… لأن الجميع عندهم حاجةً إلا الله فإنه قاضي الحاجات ومنفس الكربات الذي قال في القرآن الكريم :
﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ بشارة عظيمة، أنه كلما وجد عسر وصعوبة، فإن اليسر يقارنه ويصاحبه، حتى لو دخل العسر جحر ضب لدخل عليه اليسر، فأخرجه كما قال تعالى: ﴿سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” وإن الفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسرا “.
وتعريف ” العسر ” في الآيتين، يدل على أنه واحد، وتنكير ” اليسر ” يدل على تكراره، فلن يغلب عسر يسرين.
وفي تعريفه بالألف واللام، الدالة على الاستغراق والعموم يدل على أن كل عسر -وإن بلغ من الصعوبة ما بلغ- فإنه في آخره التيسير ملازم له.
تفسير السعدي

وفي خاتمة قولي أقول لكم بقول الله عز وجل :  ﴿لِلَّهِ الأَمرُ مِن قَبلُ وَمِن بَعدُ﴾

إغلاق