نيميشا على قيد الحياة بصوت الهند ويمنيون يُقتلون بصمت العالم !!
بقلم / عبد العزيز صالح بن حليمان
الثلاثاء 16 يوليو 2025
في لحظة فارقة من عمر العدالة يتجلى الفارق بين دولة تقاتل من أجل مواطنيها حتى آخر نفس ودولة لا تملك حتى الجرأة لتسأل: هل هذا المواطن بريء؟
هذا ما نراه اليوم بوضوح بين الهند أكبر ديمقراطية في العالم واليمن حيث لم يعد للإنسان قيمةولا لصوته صدى.
اليوم الأربعاء 16 يوليو 2025 كان من المفترض أن تنفذ سلطات صنعاء حكم الإعدام بحق الممرضة الهندية نيميشا بريا المدانة بقتل شريكها اليمني عام 2017 بطريقة مروعة قتلت فقطّعت ثم رمت الجثة في خزان مياه.
ورغم بشاعة الجريمة نجحت الهند في وقف التنفيذ مؤقتاً وقد تنجح لاحقاً في تخفيف الحكم أو إنقاذ حياتها.
لكن ما حدث لم يكن محض صدفة بل نتاج تحرك متكامل لدولة تعرف كيف تصون مواطنيها:
- ضغط دبلوماسي مباشر من وزارة الخارجية.
- تدخل سياسي من أعلى المستويات.
- وساطة دينية قادها المفتي العام للهند مع علماء يمنيين.
- دعم غير مباشر عبر وساطات إقليمية من بينها إيران.
كل هذا من أجل مواطنة واحدة فقط لأنها هندية.
أما في المقابل فنحن في اليمن لا نملك سوى الصمت بل نعتاد عليه ففي معتقل غوانتنامو لا يزال عشرات اليمنيين يقبعون منذ أكثر من عقدين دون محاكمةاعتُقلوا في ظروف غامضة وتعرضوا لتعذيب ممنهج واحتُجزوا دون تهمة ولا محامٍ ولا حتى جلسة قضائية عادلة بعضهم مات تحت التعذيب أو بسبب الإهمال الطبي والباقون يذوبون في الزنازين ببطء تحت عين العالم وصمت الدولة.
وفي سجون أخرى من الشرق الأوسط إلى أفريقيا صُفّي يمنيون أو سُجنوا بأحكام ظالمة دون أن يظهر لهم بيان رسمي أو تدخل دبلوماسي أو حتى عزاء.
اختفى بعضهم قسراً وقُتل آخرون في سجون سرية بينما اكتفت حكومتنا بـ”متابعة الوضع” أو تجاهله تماماً.
الهند الدولة المكتظة بـأكثر من 1.4 مليار نسمة لم تقل: لدينا ما يكفينا من البشر بل قالت: لن نترك أحداً خلفنا.
أما نحن في بلد لا يتجاوز عدد سكانه أربعين مليوناً فنمحو أبناءنا من المشهد وكأنهم بلا اسم بلا ماضٍ، بلا دم.
ما بين نيميشا بريا واليمنيين الذين أُعدموا أو صُفّوا بصمت لا يُقاس الفارق بعدد القتلى بل بوزن الدولة وضميرها.
فمتى يدرك مسؤولو هذا الوطن أن قيمة المواطن لا تُقاس بجنسيته بل بإحساس من يحكمه؟






