الْمُعَلِّمُ صَرخَةٌ مِنْ تَحْتِ الرُّكَامِ
كَتَبَ/ أ. علي ربيع الذّييبي
الاثنين 14 يوليو 2025
فِي قَلْبِ مَعَانَاةِ شَعْبٍ يَتَأَلَّمُ بِصَمْتٍ يَقِفُ الْمُعَلِّمُ الْيَمَنِيُّ مِنْهُكًا مَكْسُورَ الْخَاطِرِ يُوَاجِهُ وَحْدَهُ صِرَاعَ الْبَقَاءِ فِي بَلَدٍ مَزَّقَتْهُ الْأَهْوَاءُ وَهَدَّمَتْهُ الْأَزْمَاتُ لَمْ يَعُدْ يَحْمِلُ مَعْلَمًا وَلَا دَفْتَرَ تَحْضِيرٍ بَلْ يَحْمِلُ هَمَّ أُسْرَتِهِ وَمَرَارَةَ الْجُوعِ وَانْكِسَارَ الْكَرَامَةِ،
هُوَ الَّذِي كَانَ يَوْمًا يُنِيرُ دُرُوبَ الْأَجْيَالِ لِتَصْبِحَ عُقُولًا نَيِّرَةً مُفَكِّرَةً تَعْرِفُ هَدَفَهَا وَتَسْعَى لِتَحْقِيقِهِ،
هُوَ بَانِي الْعُقُولِ وَأَكْبَرُ مُؤَثِّرٍ فِيهَا وَهُوَ الَّذِي يُرَبِّي النّشْء عَلَى أَنْ يَكُونُوا جُنُودَ الْمُسْتَقْبَلِ،
هُوَ بَحْرٌ زَاخِرٌ بِكُلِّ مَا هُوَ لَازِمٌ لِلتَّرْبِيَةِ وَالتَّعْلِيمِ لِذَا وَجَبَ عَلَيْنَا احْتِرَامَهُ وَتَقْدِيرَهُ وَعَدَمَ تَجَاهُلِ مَطَالِبِهِ فَاللمُعَلِّمِ حَقٌّ فِي أَنْ يُطْالِبَ بِحُقُوقِهِ الْمَسْلُوبَةِ بِالطُّرُقِ السِّلْمِيَةِ الَّتِي كَفَلَهَا الدُّسْتُورُ،
وَمَهْمَا قِيلَ فِيهِ مِنْ كَلِمَاتٍ لَا تُوْجد أَيَّةُ كَلِمَةٍ تُوفي بِحَقِّهِ.
لَقَدْ بَاتَ الْيَوْمَ يُفتشُ عَنْ لُقْمَةٍ يَسُدُّ بِهَا جُوعَ أَطْفَالِهِ بَعْدَ أَنْ تَجَاهَلَهُ الْمُتَجَاهِلُونَ وَأَضَاعَ حُقُوقَهُ الْمُحَقِّقُونَ،
لَا خَيْرَ فِي أُمَّةٍ يُهَانُ فِيهَا الْمُعَلِّمُ.
إِنَّ الْمُعَلِّمَ وَالطَّبِيبَ كِلَاهُمَا
لَا يَنْصَحَانِ إِذَا هُمَا لَمْ يُكْرَمَا
فَاصْبِرْ لِدَائِكَ إِنْ أَهَنْتَ طَبِيبَهُ
وَاصْبِرْ لِجَهْلِكَ إِنْ أَهَنْتَ مُعَلِّمًا.
رُوَيْدَكَ لَا تَأْسَفْ وَلَا تَتَنَدَّمْ إِذَا أَنْكَرَ الْجُهَّالُ فَضْلَ الْمُعَلِّمِ.
أَرَى الدَّهْرَ قَدْ سَاوَى جَهُولًا وَعَالِمًا
وَمَا نَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَيْسَرَ مَغْنَمٍ.
رَفَعَ اللَّهُ قَدْرَ الْمُعَلِّمِ وَحَقَّقَ مَطَالِبَهُ وَوَفَّقَهُ لِكُلِّ خَيْرٍ.






