معاناة المعلم اليمني .. بين تدهور العملة وراتب لا يليق بمقامه
كتب / فضل عيديد حسّان
الخميس 10 يوليو 2025
*في بلدٍ أثقلته الأزمات وتكاثفت عليه المعاناة ، يقف المعلم اليمني وحيدًا في مواجهة واقع صعب ، وسط تجاهل مؤلم لحقوقه وكرامته ، فقد توقفت الرواتب ، وتدهورت قيمة العملة ، وارتفعت أسعار الحياة ، بينما بقي راتب المعلم – إن وُجد – بلا قيمة ، لا يضمن أبسط مقومات العيش .*
*فمع كل هذا التدهور، تستمر الجهات المسؤولة في الضغط على المعلمين لإجبارهم على الاستمرار بالتدريس دون أي تحسين لأوضاعهم ، وكأن التعليم يُفرض عليهم مجانًا ، لا على حساب الدولة ، بل على حساب كرامتهم ومعيشتهم ، فكثيرٌ من المعلمين اضطروا لترك المهنة ، أو البحث عن أعمال جانبية مرهقة ومهينة ، فقط لتأمين ما يسد رمق أولادهم .*
*المؤلم أن من يفترض أن يكون مُقدَّرًا ومُكرَّمًا ، أصبح اليوم مهمَّشًا ومقهورًا ، بلا صوت ولا دعم ، بينما تنهار المنظومة التعليمية بأكملها على أكتافه المنهكة ، والمعلّم ليس مجرد ناقل للمعلومة ، بل هو المربّي الأول لكل من جلس اليوم على كرسي المسؤولية ، وهو الذي خرّج الطبيب والمهندس والضابط والوزير ، فكل من يحمل اليوم منصبًا ، سبق أن جلس على مقعد في فصل ، ووقف أمامه معلم علّمه الحرف والكلمة والانضباط ، فأي ingratitude « جحود / عقوق » أن يُنسى هذا الفضل ، وأي عدالة أن يُترك هذا الإنسان دون كرامة ؟*
*إن الدول التي ازدهرت ، لم تفعل ذلك بالسلاح أو المال فقط ، بل بدأت من الفصل الدراسي ، حين قررت أن تضع المعلم في مكانته التي يستحقها ، حين احترمته ، ورفعت من شأنه ، وقدّرت جهوده ، صنعت أجيالًا قادرة على التغيير والبناء .*
*وهنا، لا أستطيع أن أخفي فخري واعتزازي : أن والدي كان معلمًا ، كان يحمل الطبشورة كما يحمل الجندي سلاحه … يؤدي رسالته بصمت وشرف ، في زمنٍ كانت الحياة فيه قاسية ، والراتب زهيدًا ، لكنه لم يتراجع ، ولم يخذل السبورة ولا التلاميذ ، غرس فينا أن المعلم هو من يبني ، ويهدي ، ويصنع الإنسان .*
*ولذلك أقولها بوضوح :*
*إكرام المعلم ليس ترفًا ، بل هو ضرورة وطنية إن أردنا لهذا البلد أن ينهض ، فلن يكون ذلك إلا عبر إعادة كرامة المعلم ، وتحقيق العدالة له ، ماديًا ومعنويًا .*






