اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

كثرة الشكوى وقل الفعل

كثرة الشكوى وقل الفعل

كتب / رمزي الجابري
الخميس 10 يوليو 2025

أصبحنا نعيش في وقت تكثر فيه الشكوى، ويقل فيه الفعل. نُحمّل المجتمع، والحكومة، والحظ، وحتى القدر مسؤولية ما نمر به من ظروف صعبة، ومع ذلك، لا نخطو خطوة واحدة نحو التغيير. نريد أن نغير واقعنا، لكننا لا نتحرك من أماكننا؛ نحلل، ونتكلم، ونتذمر… ونحن جالسون على “دكة البيت”.

ننتقد البطالة، لكن لا نبحث بجدية عن عمل، ولا نطوّر أنفسنا، ولا نقبل بالبدايات الصغيرة. نشتكي من الغلاء، ولكننا لا نحسن التدبير، ولا نُعيد ترتيب أولوياتنا. نغضب من الفساد، بينما قد نتجاوز الدور، أو نغض الطرف عن الخطأ إن كان لمصلحتنا. نريد من الدولة أن تهتم، ومن المجتمع أن يتغير، ومن العالم أن ينصفنا… ونحن لم نحرك ساكنًا.

على سبيل المثال من واقعنا:

البعض يقول إنه لا يجد وظيفة، لكنه يرفض فرص التدريب أو العمل في مجال غير تخصصه. يقضي وقته من جلسه لا جلسه ومع الهاتف، يتنقل بين المقاطع الساخرة والأحاديث المحبطة، ثم يقول: “ما في أمل… ما حد مهتم فينا”.

آخر يقول إن البلد لا فيها فرص ولا عدل، بينما يملك وقتًا وموهبة، لكنه لم يشارك يومًا في مبادرة، أو يطوّر مهاراته، أو يحاول حتى أن يجرّب مشروعًا صغيرًا.

تجلس مجموعة في مجلسٍ عام، وكلهم ينتقدون الحكومة، والتعليم، والشباب، والأسواق… لكن لا أحد فيهم فكر أن يكون جزءًا من الحل، أو حتى يتوقف عن نشر السلبية.

نحن لا نقلل من حجم التحديات، فكل مجتمع يواجه مصاعب، والناس متفاوتون في ظروفهم. لكن الفرق بين من ينهض ومن يبقى في مكانه، هو الفعل. التغيير لا يأتي بالجلوس، ولا بالتحليل من فوق الأرائك، ولا بإلقاء اللوم على الجميع.

نعم، نريد تغيير واقعنا، ولكن علينا أن نبدأ بأنفسنا. نخرج من “دكة البيت”، نبحث، نتعلم، نجرّب، نخطئ ونتعلم من جديد. لا عيب أن تكون البداية متواضعة، لكن العيب أن نبقى ننتظر الفرج من غيرنا.

فلنُغيّر طريقة تفكيرنا، ونكسر دائرة الكلام، وندخل ميدان الفعل. حينها فقط، تبدأ الظروف بالتغيّر، ويبدأ المستقبل بالتحرك نحونا.

إغلاق