اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حين يُصبح كيس الدقيق أغلى من الراتب… فالإضراب ليس خياراً، بل ضرورة

حين يُصبح كيس الدقيق أغلى من الراتب… فالإضراب ليس خياراً، بل ضرورة

كتب / محمد بلعجم
السبت 5 يوليو 2025

في وطنٍ تُغرس جذوره في الكرامة والصبر، لم نعتد أن نشتكي من شظف العيش، لكنّ الواقع اليوم يصرخ، ويكاد يخرق جدار الصمت.
كيف يمكن لموظفٍ في الدولة أن يحيا حياة كريمة، إذا أصبح كيس الدقيق أغلى من راتبه الشهري؟ كيف يُطلب من المعلم أن يُربي الأجيال، والطبيب أن يُنقذ الأرواح؛ بينما لا يجدون ما يسد رمق أطفالهم؟

لقد تجاوزت الأزمة المعيشية حدود المعقول، وأصبحنا نعيش في مفارقة مريرة: العمل لا يضمن البقاء، والراتب لا يحفظ الكرامة.

في هذا السياق، لا يبدو الإضراب الوظيفي عملاً تخريبياً أو خروجاً عن الواجب كما يحاول البعض تصويره، بل هو وسيلة حضارية ومشروعة للمطالبة بالحقوق وصون الكرامة؛ إنه صوت الموظف الذي لم يُسمع، وإشارة تحذير للمسؤولين بأن الصبر الشعبي ليس بلا سقف.

الإضراب ليس تمرّداً على الدولة، بل نداء إنقاذ لها، فبناء الأوطان لا يتم على ظهور الجائعين، ولا تنهض مؤسسات الدولة بينما كوادرها مسحوقة ومعنوياتها منهكة.

نحن لا نطالب بالترف، بل بالحدّ الأدنى من الحياة الكريمة؛ نريد راتباً يوازي أبسط احتياجات الأسرة، وبيئةً تحفظ للإنسان آدميته، قبل أن يتحوّل الموظف من عنصر بناء إلى ضحية يُلقى عليه اللوم دون إنصاف.

إغلاق