حين يتحول الحُلم إلى خيبة .. الشباب في مواقع القرار
كتب / محمد صالح الحداد
السبت 28 يونيو 2025
لطالما علت الأصوات مطالبةً بإشراك الشباب في مراكز اتخاذ القرار ، ومنحهم الفرصة لقيادة مسارات التنمية سوى كانت الاقتصادية أوالسياسية أوالرياضية أو الأمنية أو الاجتماعية ، كان ذلك الحُلم بمثابة وعدٍ بمستقبل واعد ، وإيمانٌ بأن الشباب هم وقود التغيير وصنّاع التحول
لكن الواقع جاء مخيبًا في كثير من الحالات ، فبينما عُقدت الآمال على بعض من أُسندت إليهم المسؤوليات ، تهاوت تلك الآمال تحت وطأة الأداء المتواضع ، وضعف الحضور ، والافتقار إلى الرؤية ، فبدل أن يكون الشباب جسورًا نحو التقدم ، أصبح تمكينهم عبئًا على تلك المواقع
وهنا لا نتحدث عن رفض تمكين الشباب ، بل العكس تمامًا ، بل نحن من الشباب ونحن أول من يؤمن أن الشباب هم عماد المستقبل ، وأن إشراكهم في صناعة القرار ضرورة لا خيار ، لكن هذا التمكين لا يعني توزيع المناصب جزافًا أو توريثها من باب المجاملة أو الانتماء العائلي أو السياسي ، بل يجب أن يُبنى على الكفاءة والجدارة والاستحقاق
المشكلة ليست في كون المسؤول شابًا ، بل في أن بعضهم لم يدرك حتى الآن أن المسؤولية ليست وجاهة ولا مظهرًا ، بل أمانة وثقة تتطلب وعيًا حقيقيًا بدوره ، وقدرة على اتخاذ القرار ، ومهارة في إدارة التحديات ، والوفاء بتطلعات الناس الذين وضعوا ثقتهم فيه
لقد آن الأوان لأن يُعاد النظر في كيفية الاختيار ، فالمناصب لا تُمنح لأنك شاب ، بل لأنك تستحق ، المطلوب ليس شبابًا في المناصب ، بل شبابًا يصنعون الفرق ، ويتحملون تبعات قراراتهم ، ويمثلون نموذجًا يُحتذى به في القيادة والنجاح






