اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

أين أنت يا عصام؟ لقد غادرت الكرسي ولم تغادر القلوب

أين أنت يا عصام؟ لقد غادرت الكرسي ولم تغادر القلوب

بقلم / أ. علي عباس بن طالب
الخميس 26 يونيو 2025م.

▪️يا من كنا نُضيء ليالينا بنور حكمتك، لا بكهرباء الدولة فقط .. يا من كنتَ الوكيل لا بالاسم، بل بالفعل، بالصوت الحاضر، والقلب الحنون، والعقل اليقظ.

كنا نعيش تحت إدارتك في زمنٍ  .. وإن لم يكن مثالياً .. لكنه كان مضيئًا، مستقرًا، فيه النظام يُحترم، والكرامة تُصان، والاحتياجات تُلبّى دون إذلال أو تسوّل.

في عهدك، لم تكن الكهرباء مجرد تيار، كانت رمزًا لاستقرارٍ فقدناه. الماء كان يجري في الأنابيب كما كان الوفاء يجري في عروقك، الدواء كان يُوزّع بعدل كما كنت توزّع قراراتك بعدالة، دون محسوبية ولا استعراض، الصوت الرسمي كان صوتك، وكان صوت ضمير، لا نشاز فيه ولا أكاذيب مكررة.

اليوم، تتعثر الأقدام بين ظلمة الظلم وانقطاع الأمل، يسألون عن الكهرباء، فأجيبهم ، غابت يوم غاب عصام.
يسألون عن الإدارة، عن النزاهة، عن كرامة المواطن، فأقول:
كانت هنا… ثم رحلت معك.

*تمت إزاحة الأستاذ عصام حبريش* من منصبه كوكيل، نعم .. لكن من ذا الذي يستطيع أن يزيحه من ذاكرة الناس؟ من قلوبهم؟ من دفاتر الإنجاز؟ المنصب قد يُنتزع، لكن التاريخ لا يُزوّر… والمواقف لا تُنسى.

لم يكن وكيلًا فحسب، بل كان رجل دولة، بوزن الرجال الذين يصنعون الفرق لا الضجيج ، كنا نرى فيه المسؤول الذي يتقدّم الصفوف، لا يختبئ خلف الجدران.
نسمع صوته عندما يخرس الآخرون.
نلمس قراراته على الأرض، لا على الورق فقط، كان سندًا للضعيف، صوتًا للحق، وجدارًا يقف في وجه الفساد، لا بوابة له.

في زمن التيه، كان بوصلتنا.
في لحظات العجز، كان ملاذنا.
في ظل الغياب المتكرر للمسؤولين، كان هو الحاضر الدائم.

إزاحته من المنصب لا تقلل من قيمته، بل تفضح من لا يحتمل وجود القوي بين صفوف الضعفاء، لكن لا عليكم… فالتاريخ كفيل بإنصاف الرجال، والمواقف هي الشاهد لا الكرسي.

يا أستاذ عصام، ستبقى في الذاكرة، وستبقى في القلوب، لأنك لم تكن وكيلًا للمكتب، بل كنت وكيلًا للناس، للوجع، للأمل، للمستقبل.

سيكتب الزمن:
كان هنا رجل اسمه عصام حبريش… لم يتاجر بالمنصب، بل شرّفه.

يا عصام، كم نفتقدك!
كم نحتاجك في زمنٍ صار فيه المنصب غنيمة، والخدمة عبئًا، والكرسي وسيلة للجباية لا للعطاء.

نم قرير العين يا من زرعت بذور الوفاء في أرضٍ باتت اليوم قاحلة من رجال الدولة الحقيقيين.
وسيبقى اسمك محفورًا في القلوب، لا في اللافتات، لأنك كنت وكيل الناس، لا وكيل السلطة فقط.

إغلاق