اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

جبّانة تريم.. جمال بلا روح

جبّانة تريم.. جمال بلا روح

كتبه / أ. أحمد بارفيد
تاربة_اليوم/ تريم
13يونيو2025م

في مدينة تريم حيث تتعانق الروحانية مع التاريخ وتفوح رائحة العبق الاسلامي من جدرانها القديمة تقف جبانة تريم ببهائها وأناقتها شاهدة على عصور مضت وقد حظيت مؤخرا بترميم شامل جعلها تزداد حسنا فوق حسنها.
لكن للأسف رؤيتي أن جمالها هذا بلا روح!

ففي لحظة الوداع الأخيرة حين يكون الحزن في ذروته والقلوب مفعمة بالرجاء والدعاء وقفنا للصلاة على فقيدنا فإذا بنا في تخبط لا يوصف… غاب صوت الإمام وتشتت المصلون وتاه الدعاء بين الشفاه المرتبكة فلا أحد يدري هل بدأت الصلاة؟ هل رفعت التكبيرة؟ هل وصلنا للدعاء أم انتهينا؟
أما عن حرارة المكان فحدث ولا حرج! لحظة كأن المصلين يمتحنون في صبرهم… أجساد تعصر من العرق نفوس مخنوقة من زحمة المصلين فلا مكيفات تعمل ولا مراوح تدار وكأن أرواحهم لم تكن في حضرة الرحمة بل في امتحان العناء.
سألنا عن السبب فيقولون:
( الكهرباء مقطوعة.. الخطان مقطوعان )
ونحن نسأل بتظلم و مرارة:
أين المولد الكهربائي البديل؟
هل بات من المستحيل في مكان صرفت عليه الملايين توفير ماكينة كهرباء صغيرة أو بطاريات أو …الخ تحفظ كرامة الصلاة؟
هل الصوت والتهوية من الكماليات؟ أم أن هناك “مواصفات خاصة” لمن يصلى عليهم فتجهز لهم الأجهزة و تضاء الأنوار أما غيرهم فيتركون يتخبطون في الصمت والحرّ؟

إن جبانة تريم اليوم جميلة الشكل باهتة الجوهر أراها في أكثر من مواقف بلا نظام بلا تجهيز بلا مراعاة لقداسة اللحظة وهيبة الموقف.
وهذا ليس انتقادا لمجرد الانتقاد بل صوت عال من محب غيور يرى أن المكان الذي يجب أن يبعث على السكينة والطمأنينة بات في لحظة الصلاة على فقيدنا وفي لحظات حضرتها مصدرا للارتباك والانزعاج.

لم يكن حديثنا هذا أننا ضد من لهم أوصاف أخرى قد يراها مسؤول الجبانة ولكننا نستنكر هذا التقصير…
نحن نحمل المسؤولية الكاملة لكل من يشرف على هذا المكان المقدس فالموت لا يفرق بين غني وفقير ولا بين زيد وعمرو…
والجبانة ليست ساحة عرض بل موطن وداع أخير يجب أن تتوفر فيه أبسط مقومات الخشوع والاحترام في أي لحظة يطلبها زيد وعمرو

اننا لا نطلب المستحيل فالمسألة كلها بين الربع ساعة والنصف ساعة نطلب راحة المصلين وكرامة الصلاة…
فجبانة تريم رغم بهائها المعماري لا تزال تفتقر لأهم ما تحتاجه الروح…

إغلاق