اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

بمناسبة يوم الصحافة اليمنية”الكلمة لا تُسجَن… لكنها تُقاوِم”

بمناسبة يوم الصحافة اليمنية”الكلمة لا تُسجَن… لكنها تُقاوِم”

بقلم / ياسر غيلان
الاثنين 9 يونيو 2025

في يوم الصحافة، لا أكتب بمداد الحبر، بل بوجع السنين، وبصوت القيود التي أرادت أن تُخرس الحقيقة، لكنها لم تنجح. أكتب وأنا أستعيد فصولًا من الألم الذي عشته خلف قضبان مليشيات لا تؤمن إلا بالسلاح، ولا تخشى إلا الكلمة.

لقد كنت واحدًا من أولئك الذين ظنّ الحوثيون أنهم قادرون على إسكاتهم بالقمع، وأنهم يستطيعون إخماد صوت الحق بالزنازين والتعذيب والإقامة الجبرية. اعتقلوني لثلاثة أعوام كاملة، دون محاكمة، دون تهمة حقيقية سوى أنني أكتب، وأتكلم، وأقف في صف وطني وشعبي.

في الزنزانة، لم تكن العزلة هي الأشد إيلامًا، بل كانت لحظات الصمت التي حاولوا أن يزرعوها في روحي. أرادوا أن أكفر بالحقيقة، أن أتنصل من قلمي، أن أخلع عن نفسي ثوب الكرامة… لكنهم فشلوا.

اليوم، وأنا أكتب من مدينة مأرب، أشهد أن القيد انكسر، وأن الكلمة حرّة وإن قُيِّدت أجسادنا. ما زلت أؤمن أن الصحافة ليست مهنة فقط، بل موقف، وسلاح، وواجب وطني مقدس في زمن يحاول فيه الكذب أن يرتدي ثوب الدولة، والجهل أن يفرض نفسه حاكمًا.

في يوم الصحافة اليمنية أترحم على من قُتلوا لأنهم قالوا الحقيقة، وأحيّي من لا يزالون خلف القضبان لأنهم رفضوا أن يبيعوا ضمائرهم. وأدعو العالم إلى أن ينظر بصدق إلى ما يتعرض له الصحفيون في اليمن، خاصة في مناطق سيطرة مليشيات الحوثي، حيث يُخطف الصحفي لأنه نشر، ويُعذّب لأنه تكلم، ويُقتل لأنه كشف المستور.

لن تنكسر الكلمة، ولن تُهزَم الحقيقة، وسنظل نكتب ما دمنا نتنفس. فالمليشيات زائلة، والصحافة باقية، والحرية قدرنا، شاء من شاء وأبى من أبى.

إغلاق