اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الحكم الذاتي الحضرمي بين مشروعية الداخل وانهيار المرجعيات الثلاث !!!

الحكم الذاتي الحضرمي بين مشروعية الداخل وانهيار المرجعيات الثلاث !!!

مقال لـ. / م. لطفي بن سعدون الصيعري .
الاحد 8 يونيو 2025م .

يوم أمس ٧ يونيو كنا في لقاء حواري في احدى المساحات الحضرمية ، التي تنشط حاليا في مسألة بالغة الأهمية والحساسية تتعلق بالتأصبل القانوني للحكم الذاتي لحضرموت ، بافق إستقلالي كونفيدرالي ، و بعيداً عن أي تبعية مذله للشمال او للجنوب . وللاسف كان الأستاذ عمر بن هلابي من منظري الإقليم الشرقي ، يستميت بكل مااوتي من قوة ، من إن الحكم الذاتي الحضرمي لن بكون له اي شرعية وتاصيل قانوني الا من خلال بيت الطاعة في صنعاء ، وتحت عباءة مخرجات الحوار الوطني اليمني والمرجعيات الثلاث (المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن 2216)، والتي تُعد حاليا الإطار الرسمي المعترف به دولياً لتنظيم المرحلة الانتقالية في اليمن بعد 2011.
ورغم معارضة الكثير من النخب الحضرمية لطرح بن هلابي ، الا انه ظل مصرا على فرضيته العرجاء ، التي يروج لها حزب الإصلاح البمني. وهنا نوضح  تأصيل قانوني وفكري للحكم الذاتي الحضرمي خارج هذه المرجعيات من خلال الأتي :
أولاً: هل الحكم الذاتي ملزم بالمرجعيات الثلاث؟
من حيث القانون الدولي العام والدستور اليمني النافذ قبل 2014:
تروج الأحزاب اليمنية المركزية مثل الإصلاح والمؤتمر والإشتراكي لفكرة أن
أي مشروع سياسي داخل الجمهورية اليمنية – بما في ذلك الحكم الذاتي – يُفترض أن يندرج ضمن إطار الشرعية المعترف بها، أي المرجعيات الثلاث.
وتمارس لتكريس هذه الفكرة لدى الحضارمة ، كل أنواع الإرهاب الفكري والإعلامي والمادي بمختلف صنوفة ، ويعمل الإصلاح على تفريخ المكونات الحضرمية ، مثل فكرة  المجلس الموحد للمحافظات الشرقية ،  وتيار التغيير والتحرير المشكل في العبر حديثا ، حيث بعتبرون المرجعيات  “شرعية فوق دستورية انتقالية”، و أنها بزعمهم ،  تحظى بدعم إقليمي ودولي واسع.
لكن… من حيث الواقع القانوني والسياسي لما بعد الحرب (2025):
فإن هذه المرجعيات الثلاث قد تآكلت من حيث التطبيق العملي والشرعية الواقعية.
فشرعية القرار 2216 لم تعد مرجعاً حاسماً لتسوية النزاع، بحسب الواقع الفعلي على الأرض وبحسب معظم التحليلات الدولية ومبادرات تسوية الأزمة اليمنية المطروحة حاليا.
ولم تُفعَّل مخرجات الحوار الوطني في الدستور، وبالتالي لم تكتسب قوة إلزامية دستورية بعد.
ثانياً: هل هناك أساس قانوني لحكم ذاتي لحضرموت خارج المرجعيات؟ نعم وهي تنطلق من الأتي :

1. مبدأ حق تقرير المصير (Self-determination):


و هو مبدأ أساسي في ميثاق الأمم المتحدة (المادة 1)، وينص على حق الشعوب في “تقرير وضعها السياسي بحرية”.
و هي تستند الى الظروف الاستثنائية التي تؤكد هذا الحق مثل:
● تعرض حضرموت المستمر منذ ٦٧م لفرض منهج الاحتلال عليها بطرق شتى مباشرة وغير مباشرة.
● التمييز المنهجي و التهميش و الإقصاء السياسي والاقتصادي والعسكري والأمني  ،  الواضح والطويل الأمد من قِبل الدولة المركزية.

> وبالتالي، يمكن للحضارمة – كونهم تم تهميشهم اقتصادياً وسياسياً وثقافياً وعسكريا وأمنيا  من الدولة اليمنية المركزية – المطالبة بحق الحكم الذاتي كترجمة لحق تقرير المصير داخلياً (internal self-determination).

2. مبدأ العقد السياسي المحلي (Local Social Contract):


وهو ثابت  بوجود إجماع شعبي حضرمي واسع النطاق على الحكم الذاتي، مع وجود مؤسسات محلية رسمية، ومشاركة مجتمعية، تمكن من تأسيس “شرعية محلية” تعتمد على مفهوم العقد الاجتماعي الوطني الحضرمي.
و هذه الشرعية تستمد قوتها من:
● تماسك ووحدة المجتمع الحضرمي.
و قدرة مؤسساته على فرض نظام فاعل.
● رضى  ومطالبة معظم الحضارمة بالحكم الذاتي.
● وجود اعتراف اولي فعلي من الفاعلين المحليين والإقليميين.

3. التجارب القانونية الدستورية المقارنة (نماذج دولية مشابهة):


إقليم كردستان العراق حصل على حكم ذاتي رغم عدم نص الدستور العراقي صراحة على استقلال المؤسسات الكردية قبل 2005.
إقليم كاتالونيا في إسبانيا يملك مؤسسات حكم ذاتي رغم مركزية الدولة.
هذه التجارب تتطابق والتجربة الحضرمية وتستند إلى:
● التميز الهوياتي واللغوي والثقافي.
● تراكم تاريخي من الإقصاء و التهميش والنهج الإحتلالي.
● تواجد و نضج مؤسسات الحكم المحلي في حضرموت .
ثالثاً: العوائق القانونية والسياسية أمام الحكم الذاتي الحضرمي

1. غياب الاعتراف الدستوري للدولة اليمنية الحالية لوضع خاص لحضرموت حتى الآن.

2. هيمنة الأغلبية الشمالية احزاب ونخب (الديموغرافية والسياسية) على المؤسسات المركزية والمحلية، تجعل أي قانون وتعديل دستوري يخص حضرموت رهيناً لتصويت كتلة مركزية بأغلببة من خارج حضرموت.

3. عدم وجود نصوص قانونية معترف بها دولياً (حتى اللحظة) تُجيز انفصالاً قانونياً أو حكماً ذاتياً مستقلاً لحضرموت.


رابعاً: صيغة تأصيل قانوني بديل لحكم ذاتي حضرمي :
وإستنادا الى كل ذلك فإن على الحضارمة تأسيس شرعية قانونية مستقلة للحكم الذاتي، بعيدا عن  المرجعيات الثلاث ، و يمكنهم تأسيسها على:

1. الإعلان عن ميثاق حضرمي جديد، يتضمن:


● إرادة شعبية موثقة للحكم الذاتي.
● مبادئ للحكم المحلي الرشيد.
● التزام بإحترام مبدا التعايش والتكامل مع المحيط الحضرمي على مبدأ الكونفيدرالية ، (ما لم يتم الاعتداء على أي من الحقوق الحضرمية).

2. متابعة طلب الاعتراف الأممي أو الإقليمي ضمن مبدأ “الحق في تقرير المصير الداخلي” .

3. الاستناد إلى الواقع الحالي للدولة الحالية المتعددة الولاءات ومراكز القوى ، حيث أصبحت هناك كيانات قائمة بذاتها خارج هيمنة المركز ، (الانتقالي – الحوثي – الشرعية – مأرب – حلف وجامع حضرموت – شبوة…)، وهو ما يجعل من الكونفيدرالية الواقعية ، أساساً للقبول بالحكم الذاتي.


وخلاصة القول ، لا يُعد الحكم الذاتي الحضرمي ملزماً من الناحية القانونية البحتة بالمرجعيات الثلاث، إذا تأسس على شرعية واقعية محلية وقانونية مستندة إلى مبادئ دولية مثل حق تقرير المصير الداخلي، والعقد الاجتماعي المحلي.
لكن للوصول إلى هذه المرحلة، يحتاج الحضارمة إلى:
● وثيقة سياسية وقانونية متكاملة.
●إجماع شعبي محلي.
● دعم إقليمي أو على الأقل عدم اعتراض قاطع.
● قدرة مؤسساتية على إدارة الحكم المحلي.
نأمل ان نكون قد أسهمنا بتوضيح بعض الحقائق لمشروعية وقانونية ودستورية الحكم الذاتي الحضرمي ، خارج المرجعيات الثلاث المهترئة .

إغلاق