اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

بصيص فرح في عيون منهكة: هكذا نحتفل بالعيد رغم قسوة الحياة

بصيص فرح في عيون منهكة: هكذا نحتفل بالعيد رغم قسوة الحياة

كتب / م.اشرف حيمد قفزان
الاحد 8 يونيو 2025

في زوايا الوطن، حيث يتراقص شبح الفقر ونقص الخدمات على إيقاع الأيام، يحلّ العيد حاملاً معه خيوطًا خافتة من الفرح، تتسلل بصعوبة إلى قلوب أنهكتها المعاناة. إنها ليست الفرحة الصاخبة التي نعرفها، بل هي فرحةٌ صامتة، تُصاغُ من لمّة عائلة حول مائدة بسيطة، أو ابتسامة طفل يرتدي ثوبًا جديدًا (ولو باليًا)، أو مجرد همسة أمل تُردد في أروقة البيوت المتواضعة.
في كل بيت ، تتجلى صورٌ مؤلمة لواقعٍ مرير. كيف تحتفل أمٌ بعيدٍ وأطفالها يتضورون جوعًا؟ كيف يتبادل الجيران التهاني والكهرباء غائبة والماء شحيح؟ ومع ذلك، نصرّ على الاحتفال، ليس ترفًا، بل صمودًا. فالعيد هنا ليس مجرد مناسبة، بل هو ملاذٌ للروح، فرصةٌ لالتقاط الأنفاس من قسوة الحياة اليومية.
لمة العائلة هي اللحظة الأثمن. في ظل نقص كل شيء، يبقى التجمع العائلي هو الكنز الحقيقي. يتشاركون ما قلّ من طعام، ويتبادلون أحاديث تهون عليهم ثقل الأيام.
ملابس العيد.. رمز الأمل قد لا تكون جديدة تمامًا، وقد تكون رُقعت مرات عديدة، لكن ملابس العيد للأطفال تظل بصيص أمل. يرى الأهل في فرحة أبنائهم، ولو كانت قصيرة، سلوى لأرواحهم.
أطباق العيد المتواضعة تُعد الأم أطباقًا تقليدية، بمكونات بسيطة يندر توفرها. هي ليست للرفاهية، بل لإضفاء طابعٍ احتفالي، ولتذكير الجميع أن البهجة يمكن أن تُصنع من أقل الأشياء.
زيارات الأقارب.. لغة التكافل في العيد، تتجلى أسمى معاني التكافل. يتفقد الناس أحوال بعضهم البعض، يتبادلون كلمات المواساة والدعوات الصادقة، في محاولة للتخفيف من وطأة الظروف.
إنها فرحة تختلط بمرارة الحرمان. فكل ضحكة قد تتبعها تنهيدة، وكل لحظة بهجة قد تُخفي وراءها همومًا لا تحصى. نقص الكهرباء الذي يُغرق البيوت في الظلام، وشح المياه الذي يُنهك الأجساد، وغياب الرعاية الصحية الذي يُهدد الحياة، كلها عوامل تزيد من صعوبة الاحتفال وتُعيق القدرة على الاستمتاع بالوقت.
لكن رغم هذه التحديات الجسام، يظل العيد في الوطن شهادة حية على الصمود والأمل. إنه فرصة لتجديد الروابط، وتعزيز التكاتف، والتذكير بأن الروح البشرية قادرة على إيجاد بصيص من الفرح حتى في أشد الظروف قتامة.

إغلاق