على هامش العيد
كتب / رشاد خميس الحمد
الاحد 8 يونيو 2025
بينما كنت أسارع الخطى وسط أزقة إحدى المدن الحضرمية فجأة شاهدت رجلا في عقده الرابع ذو بشرة سمراء وجسمه نحيل وبدأت لي منذ الوهلة الأولى ملامح الحزن والهم التي تغشى على وجهه وكأن هموم الدنيا فوق رأسه فقررت الاقتراب لعلني أواسيه فقلت له مابك يارجل؟ هل من الممكن أن أقدم لك خدمة؟فرد علي بصوت شاحب رقيق ومقلتيه يملؤها الدموع والإحمرار؟شكرا لك يا أخي لاحاجة لي – ولكنني لم أتذوق حلاوة العيد ولم أعيش معاني السعادة فيها بعد أن تكالبت علينا الهموم وصار الغلاء الفاحش ينهش فينا وفساد المسؤولين دمر حياتنا وكأننا نعيش في عذاب وجحيم فلاخدمات اساسية تقدم لنا حيث الماء دائما ينقطع والكهرباء قصتها طويلة والازمات في هذا البلد لا تنتهي حيث لا نخرج من أزمة إلا نعاود في أزمة أخرى أشد منها لقد تعبنا كثيرا وكثيرا ولم يعد فينا طاقة لتحمل مزيدا من الألم والوجع… فرددت عليه نعم صدقت ولكن رغم كل ذلك فنحن لم نفقد الامل إطلاقا ولازلنا نحمل مشاعل الامل وحتما سيأتي الفرج القريب من الله تعالى وسوف يتبدد الظلام وستشرق شمس الحرية ساطعة في أرجاء الوطن …….
حقا إن ذلك الحوار الواقعي مع ذلك الرجل الحضرمي البسيط يعد غيض من فيض لألاف القصص لأسر عفيفة وصلت إلى الحضيض بعد أن أصبحنا في وطن ممزق ومفكك ومحافظة على حافة الهاوية خصوصا بعد أن حنب المتنازعون في رأس المنحدر ولم يتمكن أي فريق من التفوق على الآخر بل حصدوا لنا نتائج خائبة وأصبحنا في محافظة بدون محافظ سبعين يوما كاملة؟ ومحافظها يعيش في دولة أخرى وهي تمشي بالبركة ووكيله أول جالس بخيمته لتغير السلطة المحلية التي هو جزء منها والفئة الصامتة خائفة والشلة الفاسدة آمنة والمواطن منهك وصار الكل في حالة يأس يحاول تقبل الواقع بتعقيداته لذلك لم نجد أي محاولة لتغيير أو لرفض ذلك الواقع المزري والمخيف ….
لذلك أصبح لازما أن نوجه نداء الواجب إلى رئيس الحكومة ذلك الرجل الحضرمي إن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد نقول له إنك أمام فرصة سانحة لتسجل لنفسك موقف بطولي وعظيم وتفض الخلاف بين أهلك وناسك لتثبت مداميك الدولة وتساهم بصناعة نموذج حضرمي قوي ينصف أبنائها المكلومين و يكون سندا للوطن والجمهورية فلا إنتصار ولانجاح لكم بدون إستقرار وتنمية حضرموت …
وأيضا نوجه الدعوة لكل الاحرار والحرائر الحضارم خصوصا تلك الفئة الصامتة و المصلحون وأهل الخير والشرفاء بحضرموت بأن يقفوا على أقدامهم ويغيروا مجرى المياه بإتجاه مجرها الصحيح لتتدفق نحو تحقيق توافق حضرمي وتماسك حقيقي حتى يثقل وزن حضرموت بوحدة صفهم وبتكاتف أبنائها كونه المخرج الوحيد ثم بعد ذلك نبدأ بعهد جديد من الحوار الذي يجب أن يحكمه إطار واسع يشمل الجميع ولا يستثني أحد حيث لا سقف له إلا الوفاء حضرموت بما يضمن الحفاظ على النسيج المجتمعي ومحاربة الفساد وتحقيق التنمية وضمان تقديم خدمات للناس ولتعلموا جمعيا أن الوقت يمضي والوطن قادم على إستحقاقات مهمة جدا والحضارم مفرقون وفي قانون السياسية لا أحد ينتظر أحد فإما أن تتقدم أو تتقادم والحليم تكفيه الإشارة …..






