اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

صيادو حضرموت بين الابتزاز الصومالي والتخاذل اليمني: من يحمي كرامة الحضارمة؟

صيادو حضرموت بين الابتزاز الصومالي والتخاذل اليمني: من يحمي كرامة الحضارمة؟

بقلم / م . لطفي بن سعدون الصيعري.
الاربعاء 4 يونيو 2025

بين أمواج البحر والضياع الدبلوماسي، وجد 26 صيادًا حضرميا ، أنفسهم محتجزين في السجون الصومالية، ضحية لقضية لم يُحسن التعامل معها لا من قبل السلطات الصومالية التي تعاملت بمنطق الفدية والغرامات، ولا من قبل القيادات اليمنية التي كان أداؤها – للأسف – متخاذلًا، صامتًا، وغائبًا عن أدنى مقومات المسؤولية الوطنية.

بعد أسابيع من الضغط الإعلامي والشعبي، زفّ السفير اليمني في الصومال عبر نائب رئيس مجلس النواب الشيخ محسن باصرة بشرى الإفراج عن الصيادين يوم الأربعاء، وإعفائهم من الغرامات، باستثناء غرامة قدرها 44 ألف دولار أُقرت على مالك القارب بزعم أنه “صومالي”. المفارقة الفادحة – بل الفضيحة – أن الجهات الرسمية اليمنية، من السفارة إلى الخارجية، لم تكن تعلم حتى لحظة الإعلان من هو مالك القارب الحقيقي، رغم أنه فوزي كعيتي، حضرمي معروف، وليس له أي علاقة بالصومال.
هذا العجز عن التحقق من معلومة أساسية مثل “هوية مالك القارب”، وعدم التواصل مع وزارة الثروة السمكية أو هيئة المصائد في اليمن، يكشف بوضوح عن مدى التغييب والقصور الذي رافق أداء السفارة والسفير طوال فترة احتجاز الصيادين. فبدلًا من أن تتولى القيادة الدبلوماسية مهمة الدفاع عن مواطنيها، تركت الأمر لتأويلات مشوشة وتفاهمات هزيلة بُنيت على معلومات مغلوطة، في وقت كانت فيه حياة وكرامة الصيادين على المحك.

وفي المقابل، لم تتحرك الوزارات المختصة، وعلى رأسها وزارة الثروة السمكية وهيئة المصائد، إلا تحت الضغط الشعبي والإعلامي المتصاعد، ما يثير تساؤلات مشروعة: لماذا لا تُفتح ملفات كهذه إلا بعد أن يصبح الحديث عنها مصدر حرج للسلطة؟ وأين كانت الضمائر حين كان الصيادون في زنزانات مجهولة المصير؟
السلطات الصومالية، التي بدأت بالتعامل مع القضية على أنها جريمة صيد غير قانوني، سرعان ما انزلقت نحو منطق الابتزاز المالي، بادعاءات متناقضة، بدأت بإعلان أن القارب “أجنبي” وانتهت بادعاء ملكية صومالية، في محاولة واضحة لشرعنة الغرامات وتحصيل أكبر مبلغ ممكن. وهذا التحول يعزز الشكوك بأن وراء القضية جهات نافذة تعاملت مع الأمر كفرصة للكسب غير المشروع، لا كمسؤولية قانونية أو إنسانية.
ورغم كل هذا الإهمال والتخبط، برزت أصوات وطنية مسؤولة كان لها دور محوري في تسليط الضوء على القضية ومتابعتها حتى لحظات الانفراج. يأتي في مقدمتهم نائب رئيس مجلس النواب الشيخ محسن باصرة، الذي أثبت حضوره وحرصه على حقوق أبناء حضرموت، والإعلامي المميز عبدالله العريبي، الذي مارس دوره الإعلامي بمهنية وشجاعة، كاشفًا تفاصيل القضية ومواطن الخلل، ودافعًا بملف الصيادين إلى واجهة الرأي العام.
الشكر لهذين الاسمين ليس مجاملة، بل اعتراف بمسؤولية وطنية حقيقية كان من المفترض أن تكون مهمة الدولة الشرعية المهترئة بكل مؤسساتها.
إن قضية صيادي حضرموت لا يجب أن تُطوى ببيان إفراج أو تسوية مالية. بل يجب أن تُفتح كملف للمحاسبة والتحقيق، حتى نعرف: لماذا تُرك المواطنون وحدهم؟ من المسؤول عن الغياب الدبلوماسي؟ ومن يقف وراء هذا الابتزاز باسم القانون في أرض ليست بعيدة عنا جغرافيًا، لكنها بعيدة تمامًا عنا إنسانيًا؟

آن الأوان لنعيد الاعتبار لكل حضرمي أُهمل، وللسيادة الحضرمية على أرضهم وبحرهم الحضرمي، ولكل بحرٍ صار مسرحًا للابتزاز والخذلان.

إغلاق