توحيد الصف الوطني لاستعادة الدولة ومواجهة المشروع الحوثي
كتب / فؤاد سالم با بود
الثلاثاء 3 يونيو 2025
تمر بلادنا اليمن بمرحلة فارقة ومصيرية في تاريخها، مرحلة تتطلب من جميع أبناء هذا الوطن الوقوف بمسؤولية وطنية صادقة أمام ما خلفته الحرب والانقلاب الحوثي من دمار شامل في مؤسسات الدولة، وتدهور مريع في الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وانهيار في الخدمات، وتمزق للنسيج الاجتماعي، وتآكل للهوية الوطنية الجامعة.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن الانقلاب الحوثي لم يكن مجرد صراع على السلطة، بل مشروع شمولي عنصري يستهدف الجمهورية ومبادئها، ويعيد إنتاج الطغيان والكهنوت بثوب طائفي وسلالي دخيل على ثقافة وهوية اليمنيين. هذا المشروع لم يكتفِ بالتمرد على الشرعية، بل قاد اليمن إلى الهاوية، وشرد الملايين، وجوّع الناس، وحوّل المناطق الواقعة تحت سيطرته إلى سجون كبيرة تنعدم فيها الحريات، وتُصادر فيها الكرامة الإنسانية.
إن المعركة الحقيقية اليوم ليست في الخلافات السياسية بين القوى الوطنية، ولا في التنافس على المواقع أو النفوذ، بل هي معركة وجودية وسيادية ضد مليشيا مسلحة لا تؤمن بالدولة ولا بالتعدد، ولا تقبل بالشراكة، وتسعى لتكريس سلطة الفرد والسلالة على حساب إرادة الشعب.
ولذلك، فإن المرحلة تفرض على جميع القوى والمكونات الوطنية، وعلى النخب السياسية والاجتماعية والفكرية، أن تعيد توجيه بوصلتها نحو هذه المعركة الكبرى: معركة استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب. فالشتات الذي تعاني منه كل الفصائل العسكرية والامنية و المقاومة الشعبية والسياسية لم يجنِ منه اليمنيون سوى إطالة أمد الحرب، وزيادة معاناتهم، وتعميق جراح الوطن.
إن الانتصار على هذا المشروع لا يمكن أن يتحقق إلا عبر اصطفاف وطني واسع، يضم كل من يؤمن بالجمهورية، وبالهوية اليمنية الواحدة، وبالعدالة والشراكة، ويقوم على رؤية سياسية موحدة، وخطاب جامع، وتحرك ميداني متكامل، يجسد تطلعات الشعب في الحرية والاستقرار والعيش الكريم.
وإنني من موقعي كأحد أبناء هذا الوطن، أوجه دعوتي إلى كل القوى الوطنية، أحزابًا وقيادات ونخبًا، إلى تجاوز خلافاتها، وتغليب المصلحة العليا للوطن، والانخراط الجاد في مشروع إنقاذ شامل، لا مجال فيه للترف السياسي، ولا للانتظار القاتل، فاليمن اليوم لا يحتمل المزيد من الضياع والانهيار.
المعركة ضد مليشيا الحوثي هي معركة كل يمني غيور، وكل وطني يؤمن بحقه في الحياة الكريمة والدولة العادلة، وعلينا جميعًا أن نرتقي لمستوى هذا التحدي التاريخي، وأن نضع أيدينا بأيدي بعضنا البعض، لنكتب معًا فصلاً جديدًا من فصول الحرية والخلاص الوطني.
فالنصر لا يولد من الفرقة، بل من الوحدة.
ولا يمكن أن نحرر وطنًا ونحن متفرقون.






