اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

القيادة السورية مقابل القيادة اليمنية: من يصنع الدولة ومن ينهبها بإسم الشرعية !!!

القيادة السورية مقابل القيادة اليمنية: من يصنع الدولة ومن ينهبها بإسم الشرعية !!!

بقلم / م .لطفي بن سعدون الصيعري.
السبت 31 مايو 2025

في عالم تتسارع فيه المتغيرات الإقليمية والدولية، تبقى القيادة السياسية مرآة حقيقية لواقع الدول. وفي هذا السياق، يُطرح السؤال الجوهري: كيف استطاعت سوريا، رغم الحصار، ومخلفات نظام البعث السابق الموغل في الفساد وإرهاب الشعب ، أن تحقق خلال أشهر قليلة ما عجزت عن تحقيقه ماتسمى بالشرعية اليمنية ، منذ قرابة عقد من الزمن، رغم الدعم الدولي، والدعم العسكري، والإشراف الأممي المباشر؟
سوريا: إرادة بناء من تحت الأنقاض والحصان :
في ظرف لا يتجاوز الستة أشهر، نجحت القيادة السورية  في خفض أسعار بعض السلع الأساسية، وزيادة الرواتب، وإطلاق الحريات وبسط الأمن تدريجيا وتحسين الخدمات، والأن توقع اتفاقيات ب ٧ مليار دولار  مع شركات عالمية لتوليد الكهرباء، و٣ ملبار على النقل ،  و٢ مليار على البنية التحتية ، متحدية الحصار والعقوبات التي تكبل اقتصادها.
و الأهم من كل ذلك، أن القيادة السورية وضعت المواطن في مركز أولوياتها، حتى في ظل تحديات اقتصادية خانقة، وأظهرت أنها قادرة على التعامل مع الشأن العام بمنطق الدولة، لا منطق الغنيمة.
اليمن: شرعية تُدار من الخارج وتستنزف الداخل :
في المقابل، تعيش مايسمى  بالشرعية اليمنية أزمة وجود لا مجرد أزمة أداء. فهذه “الشرعية” التي تخضع لإشراف دولي مباشر ، من التحالف العربي والرباعية الدولية  ، تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، يفترض أن تكون مسؤولة أمام العالم عن إدارة اليمن، وإسقاط النظام الإنقلابي الحوثي ،  وتحقيق الأمن والاستقرار والخدمات الأساسية. إلا أن ما حدث هو العكس تمامًا ، حيث تحول هذا الإشراف إلى غطاء للفشل، وشرعنة للفساد المهول ، و تجويع وافقار للشعب ، و تكريس للشلل التام في مؤسسات الدولة.
فقد أخفقت القيادات اليمنية – بمختلف أطيافها من مؤتمر، وإصلاح، وانتقالي، وشخصيات مستقلة ، في إدارة المناطق المحررة، وتركتها نهبًا للفوضى،  وانعدام الخدمات، وتدهور المعيشة . وانتشار المجاعة وتدهور العملة ، وانقطاعات الكهرباء، في ظل درجة حرارة تتجاوز الأربعين،  بينما القيادات تتقلب في التخمة والنعيم في فنادق الخارج، وتتصارع على المناصب والتعيينات والمحاصصة وتتسلم مرتباتها بالدولار بينما موظفي الدولة بالعملة اليمنية التي تنهار يوميا .
دور التحالف والرباعية و الأمم المتحدة والمجتمع الدولي: حماية الفشل؟ :
بموجب الفصل السابع، يفترض بالأمم المتحدة أن تشرف على إنهاء تمرد الحوثي الإرهابي و إعادة بناء مؤسسات الدولة ، ومحاسبة المسؤولين عن الفساد والتقصير والحفاظ على استقرار العملة. إلا أن الواقع أثبت أن هذا الإشراف قد تم توظيفه لتثبيت واقع مختل، وشرعنة قيادات لا تملك الحد الأدنى من الكفاءة أو الإرادة والإحساس بالمسؤولية.
هنا يصبح التساؤل المشروع: هل المجتمع الدولي معنيٌ فعلًا بتحقيق الاستقرار، أم أنه يكتفي بإدارة الأزمة في اليمن بل ويعمقها ، طالما بقيت “الشرعية” مجرد أداة طيعة بيد أطراف إقليمية ودولية؟
تجربة حلف قبائل حضرموت: نموذج قابل للتكرار؟ :
وسط هذا الخراب، برزت تحركات حلف قبائل حضرموت رغم مايشوبها من سلبيات ، كمبادرة مجتمعية نوعية، حاولت كسر مركزية الفشل ورفص الإنصياع له ، و أجتهدت لتحمل مسؤولية إدارة الشأن المحلي بأدوات جديدة، وتحقيق الحد الأدنى من السيادة الإدارية والاقتصادية على الأرض ، من خلال تبني نظام الحكم الذاتي لحضرموت.
و رغم التحديات، فإن الحلف أظهر أن المجتمع المحلي قادر على خلق توازنات جديدة إذا توافرت الإرادة والتنظيم. هذا ما يجعل الدعوة لتكرار تجربة الحلف في المحافظات المحررة الأخرى – مثل مأرب ، تعز، شبوة،  ، أبين، المهرة، لحج وعدن– مطلبًا شعبيًا ووطنيًا، بعيدًا عن التبعية العمياء لقيادات فاشلة.
ما المطلوب من الشعب؟ :
الشعب اليمني، في خضم هذه الفوضى، لم يعد أمامه إلا خيار واحد: استعادة المبادرة من الأسفل إلى الأعلى. وهذه بعض الخطوات التي يمكن البناء عليها:

1. تنظيم القوى المجتمعية المحلية (قبائل، منظمات مجتمع مدني، نخب مثقفة) لتشكيل مجالس محلية مستقلة تتولى إدارة الخدمات.

2. محاسبة القيادات الحزبية في كل محافظة على ما آلت إليه الأوضاع، سواء من المؤتمر أو الإصلاح أو الانتقالي أو غيرهم، وتوثيق الفشل والفساد بالأرقام والأدلة.

3. الضغط الشعبي المنظم، عبر الاحتجاجات السلمية، والإعلام، ومنصات التواصل، لفرض تغيير في بنية الشرعية الفاسدة.

4. المطالبة بإعادة النظر في آليات عمل الأمم المتحدة في اليمن، وضرورة نقل الإشراف إلى أدوات محلية مستقلة تمتلك الشرعية الشعبية لا الورقية .


   5 –  إيجاد اليات تنسيق وتعاون مشترك ، بين كل المكونات المشابهة في تطلعاتها  لحلف قبائل حضرموت،  لتوحيد الجهود لإسقاط قيادات الشرعية ( رئاسة وحكومة ) وإحلالها بقيادات أخرى نزيهة ومرتبطة بهموم الشعب وخادمة له لا متسيدة عليه.
الشرعية تُنتزع ولا تُمنح :
إن المقارنة بين القيادة السورية والشرعية اليمنية تكشف بوضوح أن من يريد خدمة شعبه يستطيع، ومن يتذرع بالظروف، فإنه يبحث عن مبرر لفشله. لقد حان الوقت للشعب اليمني أن ينتزع شرعيته من بين أنياب الفساد، ويُعيد بناء دولته من القاعدة لا من القمة.
فالشرعية ليست توقيعًا دوليًا، بل رضا شعبي، ومسؤولية وطنية. ومن لا يحترم هذا العقد، فلا مكان له في مستقبل اليمن.

إغلاق