حضرموت بين معانات الخدمات والاستبداد بالراي
كتب / الشيخ حسين غالب العامري
الخميس 29 مايو 2025
الحمد لله كما ينبغي لعظمته وجلال سلطانه، وصلاة ربي وسلامه على نور الهدى، ومن اقتدى بهداه.
أحبتي، أيام العشر من ذي الحجة من أفضل الأيام عند الله، فلنغتنمها بالأعمال الصالحة، والتوبة، والرجوع إلى الله، ولنُسخّر أوقاتنا بالصلاة، والدعاء، والصدقة.
وما أحوجنا اليوم لذلك، فكم من معسر تُفرَّج كربته بصدقة، في ظل هذا الوضع الكارثي. أحبتي، تلمّسوا ظروف أرحامكم وجيرانكم، وبدلًا من الأموال التي تُنفق في جلسات التخزين، والتي تُصرف في الترف والتفاخر، هناك محتاجون بأمسّ الحاجة، وستُسألون أمام الله عن هذا.
وها هو عيد الأضحى على الأبواب، فلا سلطة ولا من يدّعي بحقوق حضرموت والحكم الذاتي، ولا حكومة نظرت لحال شعب يكتوي بمرارة الأجواء الحارة، بل زادت المعاناة بانقطاعات الكهرباء. هناك عبث بثروات البلاد انعكس على الحياة المعيشية للمواطن.
والسؤال يُطرح: لماذا لا تُشكّل لجنة محايدة تُشرف على كل لتر يخرج من بترومسيلة؟
تشكل هذه اللجنة من كوادر نزيهة ورجال دين. كفى عبثًا، فكل طرف يدّعي النزاهة، ولتكن لجنة شعبية تكشف الحقائق.
أصبحت حياة المواطن مرهونة بسياسات ومصالح، ومن تولى أمرنا لا يهمهم إلا مصالحهم وكراسيهم وأهدافهم السياسية. لقد انعدمت الثقة بين المواطن والسلطة والحلف، ولا بارك الله في من استُرعي أمر قوم وخذلهم.
أما كفانا شقاء؟ ألستم أبناء حضرموت؟ لماذا المعسكرات؟ وهناك أبواق تحريضية، فهل حرّرتم كل شبر من حضرموت وبسط أبناؤها الأمن في الوادي والصحراء؟ أم أنكم تجرون حضرموت إلى منزلق الفوضى والصراع بين أبنائها؟ الساحل ولله الحمد ينعم بالأمن بفضل النخبة الحضرمية، وهي منجز نفتخر به.
السؤال المهم: من أين الأموال التي تُنفق هنا وهناك؟
من المؤسف أن كثيرًا من الشباب ابتُلوا بشجرة القات. أكثر من 90% من الشباب بل وحتى بعض الشيوخ تعاطوه. وقلنا مرارًا وتكرارًا: طالما نحن مبتلون بهذه الشجرة الخبيثة، فلا ننتظر خيرًا، ولا يمكن أن تنهض حضرموت.
الخراب والدمار سببه القات، يا سلطة، ويا حلف، ويا جامع، ويا مرجعية، ويا كل مكونات حضرموت:
افتحوا صدوركم قبل أن يقع الفأس في الرأس، واتركوا التعصب والهوى والانتماء للأحزاب والنعرات القبلية.
لقد تكلمنا وناشدنا كثيرًا، فبأي حقوق تنادون ونحن متشرذمون؟
كما قال الشاعر المحضار:
“كل خمسة بدو، عمدوا على حصاة”.
علينا أن نراجع أنفسنا، وها هي أفضل الأيام عند الله. لنتصافح ونتسامح، ولنفتح باب الحوار، ونجعل حضرموت هي الغاية المنشودة، ونغلّب المصلحة العامة. اتركوا بصمة للتاريخ، فأنتم لن تخلَّدوا على هذه الأرض.
كل ما تدخرونه، إن كان خيرًا فخير، وإن كان غير ذلك، فنسأل الله العافية السلامة.
يا سلطة، لقد كتبنا وناشدنا، ومنافذكم مفتوحة على مصراعيها، والناس تكتوي من الغلاء الفاحش، وكل ثرواتنا الحيوانية والسمكية والزراعية تُصدر إلى الدول المجاورة بلا حسيب ولا رقيب.
وها هو العيد، والمواطن لا يستطيع شراء كيلو لحم، في ظل الغلاء، وقلّة الأعمال، وضعف المرتبات، وتفشي البطالة والفقر.
يا حكومة، يا سلطة: هل الأمر لا يعنيكم؟
وكيف يعنيكم وأنتم تعيشون في ترف؟
كما يقول المثل الحضرمي: “من با يشترح يشترح، والنار ما تحرق إلا حيث ما تنطرح.”
الجنة بغت، والنار تقول: هل من مزيد؟
أحبتي، سبق وتكلمنا عن ما يُسمى بالنازحين، وأي نازحين هؤلاء؟ في الأعياد ورمضان يعودون لمدنهم وقراهم، فهل النزوح لأهداف؟ أم لاستهداف الجنوب؟
كل شيء ارتفع: إيجار الشقق، أسعار السلع، حتى شراء العملة وتحويلها لمناطق الحوثي. وأكثرهم يستلمون مرتبات من مؤسساتهم، سواء مدنية أو عسكرية، بالإضافة لمخصصات النزوح!
أقولها لقيادة الحلف:
ما يتعرض له أبناء حضرموت في الوادي والصحراء من استفزاز وانفلات أمني يتطلب أن يبسط أبناء حضرموت أيديهم على كل أرض حضرموت، الوادي والصحراء، أما الساحل فله نخبه من أبناء حضرموت.
حذارِ أن يُشق الصف الحضرمي.






