اليمن في قمة بغداد:الغياب في زمن الحضور !!!
بقلم / م. لطفي بن سعدون الصيعري.
الثلاثاء 20 مايو 2025
رغم ما تشهده المنطقة من أزمات متشابكة وتحديات مصيرية، انعقدت قمة بغداد الرابعة والثلاثون في ٢٧ مايو ٢٠٢٥م، في ظل ظروف إقليمية ودولية بالغة التعقيد، لتعيد التأكيد — نظرياً على الأقل — على أهمية التضامن العربي ودعم القضايا المشتركة. إلا أن قراءة البيان الختامي تثير تساؤلات مشروعة حول ترتيب أولويات القادة العرب، وتحديداً فيما يتعلق بملف اليمن، الذي لم يحظَ سوى بفقرة مقتضبة تكاد تكون بروتوكولية.
وفي وثيقة الببان الختامي التي تجاوزت عدة صفحات، لم يتجاوز حجم الإشارة إلى اليمن ، بضع سطور جرى فيها التأكيد على “دعم الشرعية اليمنية ووحدة البلاد، ورفض التدخلات الخارجية”، دون تقديم أي مبادرة واضحة، أو تحديد آلية واقعية للمساعدة في إنهاء الحرب المستمرة منذ نحو عقد. غاب التوصيف، وغابت الأسماء، وغابت التفاصيل، وكأن اليمن مجرد بند هامشي لا يرقى لأن يكون قضية محورية على طاولة الزعماء العرب.
وتفسير هذا التهميش يحمل أوجهاً متعددة. وعلى راسها ضعف أداء قيادة الشرعية اليمنية رئاسة وحكومة، وطنيا واقليميا وبقائها منعزلة على نفسها في دوامة مصالحها الخاصة وفسادها وخلافاتها على القسمة ، وهو ماافقدها الحضور الوطني والاقليمي والعربي والدولي ، و يبدو أن الإرهاق العربي من الملف اليمني قد بلغ ذروته، لا سيما مع تعثر جهود السلام، وغياب الرؤية الموحدة، ولهذا فقد اهملت اليمن في بيان بغداد ، وطغت الحرب في غزة على المشهد السياسي العربي والإعلامي، وفرضت نفسها كأولوية قصوى، وهي تستحق ذلك لصمودها الأسطوري وتمريغهم للاحتلال الصهيوني في مستنقع غزة رغم الضحايا الكبيرة.
يُضاف إلى ذلك الضعف المؤسسي للشرعية اليمنية نفسها، والتي لم تنجح بعد في تقديم نموذج سياسي أو دبلوماسي قادر على فرض ملف اليمن على الأجندة الإقليمية والدولية بفعالية، وهو ما انعكس بوضوح في حضورها الخافت في قمة بغداد.
و إن استمرار هذا الإهمال لا يعكس فقط أزمة سياسية، بل يُنذر بعواقب استراتيجية. إذ يكرّس فراغاً عربياً في الملف اليمني يُستثمر من قبل قوى خارجية، على رأسها إيران، التي ما زالت تدير نفوذها في صنعاء عبر وكلائها. كما يضعف هذا التجاهل الغطاء السياسي الذي تحتاجه الحكومة المعترف بها دولياً لتعزيز موقعها التفاوضي، ويُطيل من أمد المعاناة الإنسانية لليمنيين، الذين يدفعون ثمن الصراعات والتحالفات خارج حدود وطنهم.
وخلاصة القول ، ربما لم تكن قمة بغداد منصة لحلول جذرية، لكنها كانت فرصة لإرسال رسائل سياسية قوية، وهو ما لم يحدث فيما يتعلق باليمن. وبهذا، يبقى التساؤل مطروحاً: هل هذا الغياب مقصود كجزء من إعادة ترتيب الأولويات العربية؟ أم أنه ببساطة ترجمة حية لحالة القيادة اليمنية المفتتة والضعيفة .
و في كلتا الحالتين، فإن اليمن — بآلامه وتعقيداته — لا يزال يبحث عن موقع له على الخريطة السياسية العربية… لا بوصفه ملفاً مؤجلاً، بل كأزمة مركزية تستحق الدعم والانتباه.






