حال الناس في زمن قلّت فيه الرحمة
كتب / رمزي الجابري
الجمعة 9 مايو 2025
في زمنٍ تتسارع فيه الحياة، وتزداد فيه الضغوط، أصبح حال الناس مختلفًا عمّا كان عليه في السابق. كأننا نعيش في عالمٍ طغت عليه المصالح، وغابت فيه المشاعر الصادقة، وتوارى فيه نور الرحمة خلف ستار الجفاء والأنانية.
لم تعد الرحمة صفةً تُرى في الوجوه بسهولة، بل صارت نادرة الوجود، كأنها كنزٌ مفقود. ترى المريض يتألم، فلا يجد من يمد له يد العون، وترى المحتاج يصرخ في صمت، فلا يسمعه أحد. حتى القلوب التي كانت تتأثر بدمعة طفل، أو تنهيدة شيخٍ مسن، أصبحت جامدة، لا تهتز لشيء.
يؤلمنا أن نرى قسوةً في كلمات الناس، وتجريحًا دون اكتراث، وغيابًا للتعاطف حتى بين الأقرباء. أصبحت الحياة سباقًا نحو الذات، لا مكان فيه للتفقد أو السؤال أو المساندة. وكأن الرحمة أصبحت عيبًا، أو ضعفًا، لا خلقًا عظيمًا يرفع صاحبه في الدنيا والآخرة.
لكن، ورغم هذا الواقع المؤلم، لا تزال هناك قلوب طاهرة، لم تلوثها الدنيا، ولا تزال الرحمة تسكن فيها. فكل ابتسامة في وجه يتيم، وكل كلمة طيبة تُقال لمهموم، هي أمل بأن الخير لا يزال حيًا، وأن الرحمة لم تمت، وإن كانت قليلة.
علينا أن نُعيد الرحمة إلى قلوبنا، ونعلم أن الله لا يرحم من لا يَرحم. فكلنا بشر، وكلنا نمر بلحظات ضعف نحتاج فيها من يُشعرنا أننا لسنا وحدنا.
الخاتمة
فلنكن رحماء، ولنُحيِ إنسانيتنا من جديد، فالدنيا لا تستحق أن نخسر قلوبنا لأجلها. ولعل رحمة نُظهرها، تكون سببًا في رحمة تُصيبنا حين نحتاجها.






