اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

“صمت ما بعد اليمين: رئيس وزراء جديد… ونهج قديم!”

“صمت ما بعد اليمين: رئيس وزراء جديد… ونهج قديم!”

كتب / طارق بن مصيقر
الثلاثاء 6 مايو 2025

في أي دولة تمر بأزمة اقتصادية طاحنة، وانهيار في العملة الوطنية، وخدمات منهارة، ومواطن يكافح يوميًا للبقاء على قيد الحياة، يُنتظر من أي قيادة جديدة أن تبدأ عملها بخطاب صريح وشفاف يوضح ملامح المرحلة القادمة. يُفترض برئيس الحكومة الجديد، ما إن يؤدي اليمين الدستورية، أن يتوجه بكلمة مقتضبة وواضحة إلى الشعب، يشرح فيها رؤيته، برنامجه الحكومي، وخطته للإصلاح.

في الدول التي تحترم شعوبها، عادة ما تتضمن هذه الكلمة تعهدات واضحة بوقف النزيف الاقتصادي، العمل على استقرار العملة، تجفيف منابع الفساد، وتبني خطة تقشف حقيقية تبدأ من أعلى هرم الدولة. يتم فيها إيقاف البدلات والمخصصات لكبار المسؤولين، تقليص البعثات الدبلوماسية والملحقيات الزائدة في الخارج، ودمج الهياكل الإدارية المتضخمة من وكلاء الوزارات ونواب المحافظين والمستشارين الذين لا يقدمون شيئًا سوى إثقال كاهل الدولة بنفقات لا طائل منها.

لكن، وللأسف، ما يحدث لدينا مختلف تمامًا.

رئيس الوزراء الجديد استلم مهامه وأدى اليمين الدستورية، ثم اختار الصمت. لم يُلقِ كلمة، لم يُعلن عن برنامج، لم يقدّم أي مؤشرات على التوجه نحو إصلاح حقيقي. هذا الصمت لا يمكن تفسيره إلا كرسالة مبطّنة مفادها: “لا تنتظروا تغييراً، فالنهج مستمر، والسياسات ذاتها باقية، والوجوه فقط تتبدل.”

هذا الصمت في لحظة حرجة، حيث وصلت العملة المحلية إلى مشارف 700 ريال مقابل الريال السعودي، والأسعار تشتعل، وخدمات الكهرباء في انهيار شبه كامل، وساعات الانقطاع اليومي تتجاوز 18 ساعة، بينما الفساد ينخر كل مؤسسات الدولة، لم يعد مجرد تقصير، بل هو تجاهل متعمد لمعاناة الناس.

الشعب اليمني لا يطالب بالمستحيل، بل بأبسط حقوقه: كهرباء، ماء، رواتب، عملة مستقرة، وخطاب مسؤول من قيادة تتحمل مسؤولياتها بشجاعة. الصمت في مثل هذه الظروف ليس حكمة، بل خذلان، وهو أول مؤشر على أن القادم لن يكون إلا نسخة أخرى من مراحل الفشل السابقة.

إن الاستمرار في تدوير الوجوه وتبادل الأدوار دون إرادة حقيقية للتغيير والإصلاح لن يقود إلا إلى مزيد من الانهيار. والشعب، الذي أنهكته الحروب والأزمات، لن يحتمل أكثر من ذلك.

إذا لم يتم اتخاذ خطوات حقيقية وجريئة، تبدأ من أعلى هرم الدولة وتنزل إلى كل المستويات، فستتحول هذه الكارثة الإنسانية والاقتصادية إلى نقطة لا عودة.

وختامًا، نقولها بصدق:

اتقوا الله في هذا الشعب، فسيأتي يوم تُسألون فيه عن كل لحظة صمت كانت تعني له الموت البطيء.

إغلاق