صرخة وطن.. إلى متى الصمت؟
كتب / الشيخ خسين غالب العامري
الاربعاء 30 ابريل 2025
الحمد لله كما ينبغي لعظمته وجلال سلطانه، وصلاة وسلاماً على الرحمة المهداة، وعلى من اقتدى بهديه إلى يوم الدين.
أيها الأحبة، إنّ النقد البنّاء ليس تهجّماً، بل هو إصلاح للنفوس وبناء للأوطان. كم من أقلام كتبت وصرخت، لكن “لا حياة لمن تنادي”.
أي قلوب هذه التي لا تتأثر، وأي ضمائر تلك التي لا تستيقظ؟!
قبل أيام قليلة، شاهدنا عبر مواقع التواصل الاجتماعي مشهداً يدعو للفخر: رئيس السنغال يُعدل دستوره، يُلغي مجالس نواب ، لا ليُحكم قبضته، بل ليُخفف عن شعبه ويلات المعاناة والتنكيل.وضنك العيش وانقطاع الكهرباء وتوفيرها
رجل أفريقي استشعر عِظم الأمانة وثقل المسؤولية. فأين قادتنا من هذا الحسّ الإنساني؟!
في المقابل، نرى في أوطاننا تكتلات جديدة، ومجالس تتناسل من رحم الفوضى، وأزمات لا تنتهي.
خلافات علنية بين أطراف الحكم، ووعود لا تُسمن ولا تُغني من جوع.
يُقال إن كهرباء عدن لن تتحسن إلا برحيل الحكومة! وإن صحّ هذا، فأين بقيّة أعضاء المجلس الرئاسي؟
هل يُعقل أن نختزل المعاناة في خلافات سياسية؟!
شعب يتعذب في صمت. ثروات تُنهب، ودماء تُسفك، وخدمات تنهار.
راتب موظف لا يتجاوز 85 ريالاً سعودياً، بينما سعر دجاجة واحدة 12 ريالاً!
السلع تُسعّر بالعملة الأجنبية، والفقر يتسع، والدولة صامتة!
حتى الدواء، تفاوت أسعاره بين صيدلية وأخرى قد يصل إلى عشرة آلاف ريال!
أين يذهب من لا وظيفة له؟ من لا يملك قوت يومه؟!
مجالس نيابية، استشارية، تصالحية، تكتلات سياسية.. لا وجود لها في حياة المواطن، إلا كأعباء إضافية.
فلنلغِها، ولْنُشكّل حكومة مصغرة بكفاءات حقيقية، لإنقاذ ما تبقى من الوطن.
لقد فقدنا في المحافظات الجنوبية أجمل ما تحقق. نعم، تحررنا من قبضة الحرب، لكننا سُحقنا بغلاء المعيشة، وانهيار العملة، وسوء الخدمات، وانتشار الأمراض.
بالأمس فقط، تحدّثنا عن البعوض والذباب، وكيف لم تتدخل الجهات المختصة، رغم أن الناس تموت بصمت من الأمراض.
ووصل الأمر إلى أن مصلحة السجون تُعلن أنها قد تُخلي مسؤوليتها عن النزلاء بسبب انعدام التمويل الحكومي!
هل هذه دولة؟!
هل هذا نظام مسؤول؟!
الجريمة تتفشى، وأمن المواطن في خطر.
نفوس تُزهق، كما حصل في مديرية شبام، من قِبل مجهولين، ولا محاسبة!
أي جرم هذا الذي يُرتكب في وضح النهار؟!
أين الدين؟ أين الخوف من الله؟!
وفي كل هذا، نسمع تصريحات حكومية: “لا تراجع في محاربة الفساد”.
لكن أين هي المحاسبة؟!
أين العمل؟!
الشعب لا يريد شعارات، بل أفعالاً.
بل وصل الحال أن المواطن يشحذ لعلاجه، وعندما يلجأ لسفارته تُضاعف عليه الرسوم بدلاً من مساعدته!
يا من تتلذذون بمعاناة الناس: تذكّروا أن الظلم ظلمات يوم القيامة، وأن الله سيحاسب كل من فرّط في هذه الأمانة.
الموت لا يستأذن، والندم لا ينفع بعد فوات الأوان.
اللهم فرّج همّ هذا الشعب، واحفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن والمحن.






