حين يصبح الصمت خيانة
بقلم / طارق بن مصيقر
الثلاثاء 29 ابريل 2025
في لحظات الأزمات الكبرى، لا يكون الصمت حيادًا، بل خيانة. فما الذي يمكن أن يرتجيه شعب يرزح تحت وطأة الفقر، ويئن من انهيار الخدمات الأساسية؟ شعبٌ تتبدد أحلامه في ظلام الكهرباء المقطوعة، ويتجرع مرارة تعليمٍ يحتضر، ونظام صحي عاجز، وطرقات دامية تحصد الأرواح يوميًا، وسط صمتٍ مخزٍ لا يغير واقعًا ولا يردع فاسدًا.
في حضرموت وسائر المناطق المحررة، وجدنا أنفسنا أسرى لمكونات سياسية لم تجلب سوى الخيبة والانقسام. لقد منحت هذه القوى نفسها شرعية الاستمرار، مستندة إلى صمتنا وخضوعنا، حين سلمناها – عن وعي أو غفلة – مصيرنا ومستقبلنا.
أما الواقع فموجع ومخيف: موظفون بالكاد تكفيهم رواتبهم لأيام معدودة، واقتصاد منهار يتهاوى فيه الريال اليمني أمام الدولار بشكل متسارع ينذر بكارثة إنسانية، ومرضى يفارقون الحياة أمام أبواب مستشفيات خاوية تفتقر إلى أدنى مقومات العلاج.
في المقابل، تُهدر المليارات في معارك إعلامية عبثية، وانتصارات وهمية، وحملات شراء الولاءات الشعبية.
أمام كل هذا، يحق لنا أن نتساءل: إلى أي قاع من الهوان سقطنا؟ وإلى متى سنواصل رفع شعار الصمت، ونقبل بأن يكون الخذلان قدرنا المحتوم؟
المؤلم أن المواطن البسيط شارك، دون أن يدري، في تزوير المشهد أمام العالم، حين أضفى على الفاسدين صفة القادة، وهتف بأسمائهم، ودافع عن مشاريعهم، فيما هم يراكمون الثروات في قصورهم الفارهة على حساب جوع أطفالنا ووجع أسرنا.
لو أن الشعب انتفض وواجه هذا العبث، لكُشف الزيف وسقطت الأقنعة، ولتحررت الإرادة الوطنية من قيود الوهم.
لقد آن الأوان لكسر جدار الصمت. آن لنا أن نعلن أن الكرامة أثمن من الخوف، وأن المصير لا يُصنع بالرضوخ، بل بالرفض والمواجهة.
إن الواجب الوطني يُملي علينا أن نكتب نهاية هذا العبث بأيدينا، قبل أن يُكتب تاريخنا بالخزي والعار.






