حضرموت ليست مطية لأحد
كتب /د. فائز المنصوري
السبت 26 ابريل 2025
يتابع أبناء حضرموت ما يقوم به كل من حلف قبائل حضرموت والمجلس الانتقالي من أنشطة، يسعى من خلالها كل طرف إلى إبراز حجمه وقوته. إن التصريحات المتخبطة التي تصدر بين الحين والآخر عن بعض قيادات المجلس الانتقالي وحلف قبائل حضرموت، تدفع بالمحافظة إلى أتون الفوضى والانقسام، في وقتٍ هي أحوج ما تكون فيه إلى التماسك والتعقّل. لذا، فإن على العقلاء من أبناء حضرموت، بمختلف انتماءاتهم، أن يتدخلوا قبل فوات الأوان لوقف هذا العبث السياسي الذي يهدد مستقبل المحافظة وأمنها الاجتماعي. فحضرموت، بتاريخها العريق وهويتها المستقلة، ليست تابعة لأحد؛ لا لأنصار باب اليمن ولا لأنصار باب المندب. فهي لم تكن يومًا مجرّد تابع في صراع المحاور، ولن تكون وسيلة لتحقيق أهداف فئوية أو مصالح آنية. ومن يتحدث اليوم عن “إدارة ذاتية” وهو لم يستكمل بعد تحرير حضرموت، إنما يبيع الوهم لأتباعه، ويستخدم الشعارات كستار لتحقيق مآربه الخاصة. وما يدعو للسخرية أن من تلطخت يداه بدم قريبه ما زال يسرح ويمرح ويحكم في وادي حضرموت دون حساب أو مساءلة، في مشهدٍ يعكس مدى الفوضى الأخلاقية والسياسية التي وصلت إليها بعض الأطراف. وأما من يطالب بتبعية حضرموت لعدن، فليلتفت أولًا إلى حال عدن نفسها، التي تعيش صراعًا داخليًا محتدمًا يكاد يقضي على ما تبقى من استقرارها.
لقد آن الأوان لأبناء حضرموت أن يكونوا أكثر وعيًا ونضجًا، وألّا يتركوا محافظتهم تُستغل كورقة في صراعات لا ناقة لهم فيها ولا جمل. فالمزايدات والشعارات الفارغة لم تعد تنطلي على أحد، والشعوب لا تُقاد بالأمنيات، بل بالحكمة والرؤية الواضحة. فلنجعل من حضرموت مثالًا للتعايش، والوعي، والسيادة الحقيقية على القرار، بعيدًا عن أي تبعية أو ارتهان.






