إلى أين تُساق حضرموت “2” ؟!!! (كل ماصفت غيّمَت !!!)
كتب / عوض باجري
الخميس 24 ابريل 2025
*ياحضرموت الفتن والفوضويه*
*مابينهم خايف تروحي ضحيّه*
*والأّ يقع بيع والبيعه قويّه*
*من دون دلاّل*
*يالله عسى الوقت يتبدّل ويصلح من حال لا حال*
دائماً ما أتّكي بعُكّاز *“باكوره”* سيّد الشعر الحضرمي الشاعر *حسين المحضار* طيب الله ثراه في الإستشهاد بما أكتبه من حينٍ إلى آخر فشعره ليس مُجرّد شعر للسمر والتسليه *والقيله* فقط أو أغنيه عابره لقضاء الوقت وقتل الفراغ أو لحنٍ جميل تتمايل معه الرؤوس بصوت هذا الفنان أو ذاك ..
نعم شعره ليس مُجرّد كلمات تُقال فمن بين *قريحته* الشعريه *تنبُّت* الحكمه ومن بين ثنايا *حليلته* *تُصَاغ* الكلمه *وتُنصَاع* القصيده بقوافيها آتيه طوعاً لا كرهاً ..
ماعلينا من *المحضار* طيب الله ثراه فليس موضوعي أو حديثي فأسطري بكلماتها وفيض أحرفها ليس لها شأن به *فالمحضار* الإنسان والشاعر ليس له موطأ قدم على ضِفاف هذا المقال لكن الأبيات سالفة الذكر والتي تصدّرت هذا المقال هي بمثابة تأكيد لما جاء في مقال الأسبوع الماضي من هذه السلسله والذي حمل الرقم *1* بل ويصب في *مجرى* *وعتم* المشهد *الحضرمي* برمّته بكل مافيه من ظروف عصيبه وأحداث سياسيه وإقتصاديه وإحتماعيه وتعقيدات تَمُرُّ به بلادي *حضرموت* .. الأبيات بمثابة ترجمه حقيقيه تُلخّص واقع مؤلم وضبابي ومخيف يكتنفه الغموض واقع تكدّرت به سماء *حضرموت* الصافيه واقع سماؤه كل *ماصفت غيّمت* !!!
القصيده أو الأغنيه قديمه جداً لا أعرف تحديداً متى رأت النور ولا أعرف أين مكان ميلادها لكنني متأكد أنها نشأت وترعرعت على مساحة تلك الرقعه الجغرافيه الكبيره لبلادي *حضرموت* صحيح أنها أغنيه قديمه لكنها تحاكي واقع اليوم حيث الجميع *تغاوروا عالسمينه* *كل منهم شل سكينه* ؟!!!
نعم كل واحد شل سكينه هنا أيضاً لا أعرف ليش كُلّاً شل سكينه ومن أجل إيش ؟!!!
ليست عندي إجابه واضحه ودقيقه أو إجابه قطعيه أو رد شافي وكافي لذلك السؤال فمازلتُ في أعلا الصفحةِ الأولى من كتاب *السياسه* لا أفقه شي فيها ولا أعرف شي بل ولا أدرك شي ولا زلتُ *أحبو* بيدي وركبتي حتى أصل إلى نهاية الصفحه حتى أقلبها وهذا يحتاج مني لصبر طويل وملايين من السنوات الضوئيه وهذا ليس عيب مني أو قصور لكن *رحم الله إمرءٍ عرف قدر نفسه* ..
*ياحضرموت الفتن والفوضويه* ليست مجرّد أغنيه جادت بها قريحة *المحضار* طيب الله ثراه بل تفوح من ثنايا بستان كلماتها النصيحه والتحذير المصحوب *بوصيّه* في آن واحد كلمات ممزوجه بالحب ومعجونه بالعتاب مات *المحضار* ولم تمت معه الاغنيه ولم تمت *وصيّته* والتي للآن لم يأخذ بها *الحضارم* !!!
*ياحضرموت الفتن والفوضويه* ليست مجرّد أغنيه عابره *طرشت* بها قريحة *المحضار* والتي من خلالها خاطب اهله وناسه وربعه في بلاده *حضرموت* بمختلف إنتماءاتهم وأطيافهم ومشاربهم وشرائحهم بعفويه تامه وحب وصدق وإخلاص بعيد كل البعد عن الماديات أو البحث عن منفعه أو مصلحه ذاتيه أو اللهث قفا منصب حكومي في الدوله أو لمآرب في نفسه ..
*ياحضرموت الفتن والفوضويه* جادت بها قريحة *المحضار* حين إستشعر بحسّه وبصيرته وخوفه من مايخبّي له الوقت والزمان *لحضرموت والحضارم* وطبعاً كل ذلك بتقدير قادر لكنه ينتابه الخوف هنا .. خوف الضياع ضياع *حضرموت* وتذهب ضحيّة أهلها بثرواتها وخيراتها من بيعه قويّه ومن دون دلاّل حيث لا رأي ولا مشوره ولا وعي ولا عقل كُلاً يتبع هواه ويتبع مصلحته حين تساءل وقال :
*الرأي وينه فقد والمعقليه* ..
*والوعي تم مابقت منه بقيّه ؟!!!*
*ياحضرموت الفتن والفوضويه* قالها *المحضار* قديماً وكان شاهد عيّان عصره وزمانه حين رأي واقعاً سيئاً فماذا لو كان حيّاً بيننا ويرى هذا التنافر والتناطح الواضح وهذا الخلاف والإختلاف والتشرذم والتفرّق ولم يجتمعوا *الحضارم* على كلمةٍ سواء وعلى كلمه واحده *فكل خمسه بدو عمدو عاحصاه* ماذا كان سيكتب وماذا كان سيقول وطبعاً واقعه السيء والمرير ليس أسوأ حالاً من واقعنا ومن حاضرنا ؟!!!
هنا وجب علي أن أتوقّف ولا أريد أن أتوغل أكثر مما توغّلت في *أحراش* هذه الأغنيه *المحضاريه* أكتفي بهذه الأسطر فللحديث بقيه إن أذن لنا الرحمن بذلك ..
وأسعد الله أوقاتكم أينما كنتم وأينما تواجدتم وبارك الله في يومكم هذا وأوقاتكم ويسّر أمرنا وأمركم ..






